الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥العلة و موجب
له بعمل أهل النار ويسلب الإيمان عند الموت ولا يظهر لك ذلك إلا مع الموت. قال الله عز وجل أن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة .. الآية، وقالوا البشرى في ثلاثة مواضع بالخير أو الشر عند الموت، وفي القبر وعند النشر، فإن قال قائل: فما فائدة العمل إذا لسابقة سبقت والخاتمة بالضرورة تبعت فاعلم أن هنا ثلاث مقدمات يجب عليك تحصيلها بفوائدها ومعانيها هنالك تتضح لك فائدة العمل مع السابقة، أولها الربوبية ومعانيها والثانية العبودية وفوائدها، والثالثة العلة وموجبها، فالرب معناه المالك الآمر الناهي والعبد معناه المسوس المأمور المنهى وفائدة الربوبية التصرف في المربوب بالأمر والنهي والثواب والعقاب وفائدة العبودية الامتثال والطاعة أو المعصية. والترك، فالعلة الموجبة لسعادتك أو لشقاوتك العلم القديم الذي لا يتأتى في العلوم خلافه، هو العمل، فالعلم باطن عندك والعمل ظاهر لك، وتعبدك الله تعالى بالظاهر الميسر لك وخوفك بالباطن المغيب عنك، فانظر هل يقدر المأمور المقهور أن يقول: علم الأمر أني لا أمتثل أمره فلا فائدة في أمري ولا نهيى ألا ترى أن في هذا تعطيل الربوبية ومعانيها والعبودية وفوائدها والأمر والنهي من فوائد الربوبية وبقي علم الله السعيد سعيداً بطاعته وامتثاله أمره أو بشيء آخر وكذلك الشقي علمه شقياً بمعصيته وتركه أو بشيء آخر، أو علم السعيد سعيدا والشقي شقياً بلا طاعة ولا معصية ومحال ذلك، وقد سبق العلم بالطاعة كما سبق العلم بالمطيع وسبق العلم بالمعصية كما سبق العلم بالعاصي، وان طلبت لهذا الشأن نظيراً من العلم فاطلبه في باب الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب، وأمر الاجل المضروب في العمر، والأمر بالتطبب، واعلم إن جميع طاعاتك وأعمالك موقوفة على خاتمة عملك وانقطاع أجلك،
- 245 -