الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

:

قال الله عز وجل وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد، أي بخاتمة الأعمال، وقال صلى الله عليه وسلم: صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل وصاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل ولا يختم عملك إلا مع خروج روحك، فإن ختم لك بعمل صالح فما يضرك ما اسلفت من المعاصي وان ختم لك بسوء العمل والكرة الخاسرة وسلبت الإيمان عند الموت فما ينفعك ما قدمت من العمل الصالح، فتذكر هذا وتدبره واعلم أنه أشبه شيء هو فول رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفكرون في الموت عشرين مرة في اليوم والليلة هذا اشفاق عباد الله المخلصين وأخوف ما خافوا منه سلب الإيمان

ومن

عند الموت يلقى العبد ربه خائباً خاسراً ذلك هو الخسران المبين. وروى عن أبي هريرة أنه بكى عند الموت فقيل له ما يُبكيك؟ فقال: ما أنا باك على دنياكم هذه ولكن إنما أبكي لبعد سفري وقلة زادي وأنا أمسيت في صعود، مهبطه على جنة أو نار ولا أدري إلى أيتها يُؤخذ بي، وروى عن بعضهم أنه بكى عند الموت فقيل له: ما يُبكيك؟ فقال: سمعت الله يقول وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون، وبدا لهم سيآت ما عملوا، وهذا وقت يبدو لي فيه عملي فلست أدري ما يبدو

لي منه.

وروى عن جابر بن زيد، لما حضرته الوفاة دخل عليه ثابت البناني، فقال له: أي شيء تشتهي يا أبا الشعثاء؟ قال ملاقاة الحسن البصري والحسن إذ ذاك مستخف من الحجاج فجاءه ثابت فأخبره، فقال الحسن: كيف بالوصول إليه؟ فقال ثابت اركب بغلتي وأردفك من وراء سرجي واغمرك بطيلساني وأرجو ألا يعرض لنا، ففعلا حتى دخلا عليه، فقال له الحسن: يا أبا الشعثا، قل لا إله إلا الله، ثم سكت جابر فقال له الحسن:

- 246 -