الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

يا أبا الشعثا، قل لا إله إلا الله، ثم سكت جابر فقالها الحسن مراراً فقال جابر: يا أبا سعيد أنا من أهلها في الدنيا طال ما قلناها إن قبلت، ولكن نعوذ بالله من غدو ورواح إلى النار، يا أبا سعيد أخبرني عن أية خروج نفس المؤمن، فقال الحسن برد يجده على قلبه ونفس طامعة، فقال جابر: اللهم إني أجد ذلك على قلبي ونفسي طامعة في ثوابك لكرمك اللهم فحقق رجاءها وآمن محذورها وما أفاض بعدها بكلام. المعنى الثالث من معاني الموت وهو ما أنت صائر إليه من بعد خروج روحك وصعود الملائكة بروحك إلى السماء ثم رجوعه بعد ذلك إلى جسدك وهول المطاعم وضعضعة القبر وسؤال الملكين وعذاب القبر، قال الله

عز وجل له حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم يفرطون، فقال: إن لملك الموت اعواناً، والملائكة يقبضون الأرواح بأمره، قيل هو القابض وحده ولكن الملائكة يأخذون الأرواح من بيده بعد القبض ملائكة الرحمة أن كان من أهل الرحمة وملائكة العذاب إن كان من أهل العذاب وقيل جعلت الأرض لملك الموت عليه السلام كالطشت يتناول منها حيث شاء، وقيل الأرض تزوى لملك الموت أي تضم له، وروى عبد الله بن عازب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا كان العبد في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة نزل عليه من السماء ملائكة بيض الوجوه كالشمس فيفقدون منه شدة البصر فيجيء ملك الموت معهم حتى يقعد عند رأسه فيقول: أيتها النفس المطمئنة أخرجي إلى مغفرة الله ورضوانه، فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من السقاء، فإذا وقعت في يده لم يدعها عنده طرفة عين حتى يأخذوها ويجعلوها في كفن من الجنة وحنوط من الجنة فيصعدون به إلى السماء وريحها أطيب من ريح. المسك فتتلقاها ملائكة آخرون من دون السماء

- 247 -