الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩الصورة التي تقبض بها أرواح الكافرين فقال له: يا إبراهيم إنك لا تطيق ذلك، ولا تقدر عليه. فقال له إبراهيم عليه السلام: ولا بد فعرض عليه ملك الموت فإذا هو برجل أسود ينال رأسه السماء يخرج من فيه لهاب النار ليس من شعرة في جسده إلا فيها صوت يخرج منها لهاب النار، ومن فيه لهاب النار فغشى على إبراهيم عليه السلام فأفاق وقد تحول ملك الموت عليه السلام في الصورة الأولى فقال له إبراهيم: يا ملك الموت لو لم يلق الكافر من البلاء إلا صورتك هذه لكفاه، ثم قال فأرني الصورى التي تقبض فيها نفوس المؤمنين فعرض فإذا هو برجل شاب أحسن الناس وجهاً وأطيبهم ريحاً في ثياب بيض، فقال له إبراهيم: يا ملك الموت لو لم يكن للمؤمن عند ربه من الكرامة الا صورتك هذه لكفي، وقال الحسن إذا احتضر المؤمن نزل لحضور جنازته خمسمائة ملك يقبضون روحه ويعرجون به. وقال ابن عباس: إذا احتضر المؤمن شهدته الملائكة وسلموا عليه وبشروه بالجنة، وشهدوا غسله وكفنه ودفنه ومشوا مع جنازته مع الناس وصلوا عليه وقال بعضهم إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن يقول السلام عليكم يا ولي الله، السلام يقرئك السلام ويبشرك بالجنة.
وروى عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: إذا كان ابن آدم يعالج سكرات الموت مد اليمين وعرق الجبين وحضرت ملائكة رب العالمين، فيبعث الله إليه ملكاً يقف عند رأسه ويناديه بثلاثة كلمات: ابن آدم، يا مغرور أين إخوانك وجيرانك ما أوحشك اليوم؟ قال ابن عباس فإذا حملوه على نعشه ناداه بثلاثة أخرى، ابن آدم يا مغرور اليوم سافرت سفراً ما رأيت مثله أبداً، ابن آدم يا مغرور اليوم تزور مزاراً ما زرت مثله، ابن آدم يا مغرور اليوم تدخل مدخلاً ما دخلت مثله، فإذا وضعوه على شفير قبره
- 249 -