الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

ناداه بثلاثة أخرى: ابن آدم يا مغرور أين ما قدمت لوحشة القبور، فطوبى لك ثم طوبي إن كنت أحسنت فأبشر برحمة الله، وإلا فابشر بغضب الله، قال ابن عباس: فإذا وضعوه في لحده يناديه بثلاثة أخرى، ابن آدم يا مغرور، كنت على ظهرها ماشياً، فأنت الآن في بطنها ساكناً، ابن آدم يا مغرور كنت على ظهرها ضاحكاً وأنت الآن في بطنها باكياً، ابن آدم يا مغرور كنت على ظهرها فرحاً، فأنت الآن في بطنها حزيناً.

قال ابن عباس فإذا ردوا عليه التراب ناداه بثلاثة أخرى: ابن آدم يا مغرور، دفنوك وانصرفوا عنك فوالله لو سكنوا معك ما نفعوك، ابن آدم يا مغرور جمعت مالاً وعدداً وورثه بعدك من لا يحمدك، فحسابه عليك وحسناته في ميزان غيرك، ابن آدم يا مغرور كنت على ظهرها تأكل الألوان فصرت في بطنها تأكلك الديدان ابن آدم يا مغرور كنت على ظهرها سكران، فأنت الآن في بطنها حيران ثم ينادي: يا أهل الدنيا

خذوا زادكم، فانكم لا شك عنها راحلون. الله. وروى عن عمر رضي) عنه، أنه قال لعبد الله يوم طعن: ادع لي طبيباً فدعاه، فقال: لا أراه أن يمسي فقال عمر: الله أكبر، وأيقن بالموت، فجعل من حوله يثنون عليه، فقال لهم: المغرور والله من غررتموه، والله لو كان لي ما طلعت عليه الشمس وغربت لافتديت به من هول المطلع ووحشة القبر، وكان رأسه في حجر عبد الله ولده، فقال له: ضع خدي على الأرض فجعل يمسح خده بالأرض ويقول: الويل لعمر ولأم عمر أن لم يغفر الله له.

وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «القبر منزل من منازل الآخرة والذي نفسي بيده ما القبر الا روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، وقال صلى الله عليه وسلم: «المؤمن في قبره في

- 250 -