الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٢٥١قط
روضة خضراء ويوسع له قبره أربعين ذراعاً، ويضيئ وجهه حتى يكون كالقمر ليلة البدر»، وقال صلى الله عليه وسلم: «يدخل على الرجل الصالح عمله في قبره ويبعث معه إذا بعث في أحسن صورة ما رأى أحد أصبح وجهاً ولا أطيب ريحاً. منه، فيجلس إلى جنبه فلا يرى الميت هولا ولا مكروهاً إلا قال له مالك ما عليك من هذا فيقول الرجل: الحمد الله الذي خصني بمجالستك فيقول من أنت فيقول أفلا تعرفني؟ فيقول: لا والله فيقول: صحبتك في الدنيا ولا تعرفني؟ أنا عملك الصالح. ثم يقول: تراني حسن الوجه طيب الرائحة فيقول: نعم. فيقول كان والله عملك أطيب وأحسن مني فلا يفارقه حتى يدخله الجنة، وقال صلى الله عليه وسلم: «يدخل على الشقي عمله في قبره ويبعث معه إذا بعث يوم القيامة في أقبح صورة ما رأى أحد اقبح منه وجهاً ولا أنتن ريحاً منه، فيجلس إلى جنبه، ثم يعظم عليه كل هول يراه فيقول له الشقي: ما لي ولك لم خصصت بمجالستك؟ فيقول له: أولا تعرفني وقد صحبتك في الدنيا؟ فيقول: والله ما عرفتك ولا أحب معرفتك. فيقول: إنا عملك قبيحاً منتناً فيقول: نعم، فيقول: والله عملك أقبح وأنتن رائحة
تراني
مني
فلا يفارقه حتى يدخله النار.
وفيما روي عن عائشة رضي الله عنها انها قالت: ويل لأهل القبور من أهل معصية الله يتخلل قبورهم حيات وعقارب كالبغال، ويوكل بالشقي حيتان عند رأسه وحيتان عند رجله يقرضنه حتى يلتقين عند وسطه، فيعاد لهما ويعدن له طول البرزخ ما بين الدنيا والآخرة، وأن القبر ليظلم ويقول أنا بيت الوحدة أنا بيت الوحشة أنا بيت الدود أنا بيت الظلمة. وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دفن ابنته جلس على القبر فتربد وجهه يعني. علته غبرة كغيرة الرماد، ثم سرى فسئل عن ذلك، فقال ذكرت ابنتي وضعفها وعذاب القبر وشدته فدعوت الله أن يخفف
- 251 -