الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٢٨ابتداء التاريخ
الله رتب أبو عمار رضي عنه الطبقات على سنين الهجرة والتاريخ الذي بينه وبين هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ في ذكر المشايخ من عند أبي بكر والواجب عليه أن يذكر ابتداء التاريخ من أوله لكنه قصد الاختصار وتلاه أبو العباس فأقول والله أعلم إن أول من كتب التاريخ على ما وجدت في كتب بعض المخالفين (1) عمر بن الخطاب الله رضي: عنه، وذلك أن رجلاً أتاه يوماً فقال له: أرخوا، فقال له عمر:
وما أرخوا؟ قال: شيء تفعله الأعاجم تكتب أمرا في شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا، فقال عمر: حسن والله فأرخوا.
وقد كانت العرب قبل ذلك لا تؤرخ على أصل معلوم وإنما يؤرخون بالقحط والعام يكون عليهم، فشاور عمر رضي الله عنه بعض أصحاب
رسول
الله
صلي
الله عليه وسلم في التاريخ؟ ومن متى يؤرخون؟ فقال
بعضهم أكتبوه من مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم من مهاجرته، وقال بعضهم بل اكتبوه من المحرم فإنه منصرف الناس من حجهم وهو شهر حرام فاتفقوا على المحرم فقدموه في التاريخ من قبل الهجرة بشهرين واثنتي عشرة ليلة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه
1) أي مخالفي الاباضية، وهو اصطلاح متبع لدى أصحاب جميع المذاهب في وصف
مخالفيهم.
- 28 -