الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٣٤

زيد يطلبه فاعجل امرأته عن أن تلبس خمارها حين قيل لها رسول الله عليه وسلم بالباب ولم يكن يومئذ للبيوت أبواب، فقامت

الله صلي ا

عجلة فضلى معناه في ثوب واحد فقالت: ليس هو هنا فادخل بابي أنت وأمي يا رسول الله فأبى أن يدخل فأعجبت رسول الله صلى الله عليه وسلم

فكانت كما قال الشاعر:

يرجمها الناظرون من حسنها

والحسن ضوء منه مرجوم

فتولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يهمهم بكلام لا يكاد يفهم إلا أنه أعلن سبحان الله العظيم سبحان مقلب القلوب، فجاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منزله، فقال لها: ألا قلت له أدخل؟ فقالت: قد عرضت عليه الدخول فأبى. فقال: اسمعتيه يقول شيئاً؟ قالت: سمعته يقول حيناً ويتكلم بكلام لا أفهمه إلا أنه قال سبحان الله العظيم، سبحان مقلب القلوب، فخرج زيد حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: هل لا دخلت بأبي أنت وأمي حين أتيت منزلي ولعل زينب أعجبتك فأنزل لك عنها وأفارقها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك زوجك واتق الله فما استطاع اليها زيد بعد ذلك اليوم سبيلا، فكان زيد بعد ذلك اليوم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول له: يا رسول الله أفارق زينب فإنها تؤذيني ورسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ذلك يقول: أمسك عليك زوجك واتق الله، ففارقها زيد فاعتزلها (1)، فبينما رسول الله صلى

(1

هذه غفلة تاريخية من المسلمين تجاه نبيهم عليه الصلاة والسلام عندما وصفوه بالعشق والغرام من زينب بنت جحش، وكأنه صلى الله عليه وسلم لم يرها قبل تلك اللحظة، وهذا غير صحيح، فهو صلى الله عليه وسلم كان يعرفها وتعرفه منذ صغرهما وصباهما لأنها قريبته فهي ابنة عمته وهو الذي أمرها وأمر مولاه زيد بن

- 34 -