الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الله عليه وسلم في بيت عائشة وهي معه تحدثه ويحدثها إذ أخذته غمة الوحي فسرى عنه وهو يتبسم ويقول من يذهب إلى زينب ويبشرها بأن الله قد زوجنيها من السماء، وتلى رسول الله صلى الله عليه وسلم «وإذ

تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه امسك عليك زوجك واتق الله). قالت عائشة فأخذني ما قرب وما بعد لما كان يبلغني من جمالها، وآخراً الله أعظم الأمور وأشرفها وما صنع عز وجل بها إذ زوجها من السماء وخفنا أن تفتخر علينا قالت عائشة: فخرجت سلمى خادم النبي صلى

الله عليه وسلم فبشرتها فأعطتها أوضاحاً لها يعني أسورة. قال وفي هذه السنة غزى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني المصطلق من خزاعة ففتح الله له وسبى وكانت في ذلك السبي جويرية بنت الحارث بن ضرار فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن الشماس، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، قد نزل بنا من

البلاء ما رأيت وقد صرت في سهم ثابت ابن قيس فكاتبني على تسعة أواق فضة فرجوتك أن تقضيها عني. فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: أو خير من ذلك؟ قالت: وما هو؟ قال: أؤديها عنك وأتزوجك. قالت: افعل فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت فأعلمه فقال: هي لك وقد وضعت عنها ما كان عليها. قال: فلما ملكها نفسها خطبها إلى ابيها فتزوجها وأصدقها أربعين أسيراً من قومها.

حارثة بالزواج من بعضهما البعض فلو كان راغباً فيها لتزوجها ابتداء، على أن السياق القرآني في آية سورة الأحزاب لا يعطي مفهوم تلك القصة العشقية الغرامية، وإنما القضية كلها قضية تشريعية قائمة على نسخ التبني وعلى عدم جواز التبني في الإسلام، وداعية إلى جواز نكاح المطلقات من الأدعياء المتبنين، وكان على المسلمين أن يحوطوا نبيهم عليه الصلاة والسلام بالصيانة التامة والنزاهة الكاملة لمنزلته النبوية والرسالية المحوطة بالعصمة الإلهية.

- 35 -