الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٤٤وأين فرضت أما فرضها مع الامام العادل فمتفق عليه وتاركها معه ثلاث مرات هالك، كذا هو في آثار أصحابنا وغيرهم. قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا نُودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله له، ومن السنة الحديث المتقدم الذي رواه صاحب الكتاب وهو حديث صحيح وقفت عليه في كتب أصحابنا، ورووه من طريق جابر بن عبد الله واحتجوا به على تقدير فرض الجمعة، وقال أبو محمد بن بركة، فرضها مع الامام العادل باتفاق الأمة وهي فرض عين.
والنظر الثاني على من فرضت وهو من وجدت فيه خمسة أوصاف البلوغ والعقل والحرية والذكورية والاقامة، احترازاً من السفر والأنوثية والعبودية وعدم العقل والطفولية، فمن وجدت فيه الأوصاف الخمسة فهو مخاطب بقوله: «فاسعوا إلى ذكر الله».
الله
النظر الثالث أين فرضت اما مع الإمام العادل، ففي كل مكان حيث ما أقامها فهي فريضة معه، وأما مع أئمة الجور فإن المذهب عند أصحابنا انها واجبة خلفهم خلافاً للنكار (1) الذين قالوا: لا جمعة خلف الجبابرة، وقد صلاها خلف الجبابرة الأئمة الراشدون الهادون المهتدون عمار بن ياسر وعبد بن مسعود بالكوفة خلف الوليد بن عقبة، وأبو الشعثاء خلف الحجاج، وأبو عبيدة يقاد اليها بعدما كف بصره ميلين، فإذا كان الأمر هكذا فما وجه ترك أصحابنا إياها في مساجدهم (2)؟ وهي من الأسباب التي أوغرت صدور المخالفين حتى صار القائم منهم والقاعد والهابط والصاعد يرشق بألسنة الطعن ويعلن بالقدح واللعن. أما نحن
1) فرقة انشقت عن الإباضية، وذلك بإنكارهم إمامة الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن الرستمي. 2) لم يعد ذلك الخلاف موجوداً حول مشروعية إقامة صلاة الجمعة، فقد أقامها الإباضية الآن في كل مكان بشروطها والحمد لله على ذلك.
- 44