الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٤٥

بها من

قول

الله

عنهم

أهل الجبل (1) فقد خفف الله فيها علينا إذ لا سلطان جائر ولا عادل ولا أمير قاسط ولا مقسط. وأما أهل الجزيرة (2) فوجه تركهم لها مع قيام من الفجار في وقتها اعتمادهم على أنه لا جمعة خلف الجبابرة إلا في الأمصار السبعة التي مصرها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو قول أبي الحواري، وكذلك ذكر في كتاب الصلاة للأشياخ رضي والأشبه والأولى عندي أن من كان في موضع يسمع فيه التأذين بها فعليه الإجابة والسعي اليها سواء كانت خلف الجبابرة أو غيرهم، لعموم الله: عز وجل «إذا نُودي للصلاة في يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله»، فوجوبها بأمر الله لا لأمر الجائر أو العادل ولا فجور أعظم من فجور الوليد بن عقبة الفاسق، الذي شرب الخمر، وصلى بالناس سكراناً صلاة الصبح ثلاث ركعات، فقال: كفاكم أم أزيدكم، فقال ابن مسعود: حسبنا من الثلاث ركعتان متقبلتان فشغر رجله وبال في المحراب، فصلى ابن مسعود وعمار الجمعة خلفه والحجاج بن يوسف يؤخرها عن وقتها حتى كادت الشمس تغيب فصلي أبو الشعثاء بالإيماء فقال الحجاج وقد فطن له اليوم عرفنا من يصلي ومن لا يصلي». وقد قال صلى الله عليه وسلم: إنكم ستدركون بعدي أئمة يؤخرون الصلاة عن وقتها، فاجعلوا صلاتكم معهم سبحة أي نافلة، وكان علي بن أبي طالب حين وجه رسله إلى معاوية بالشام، فقال لهم اجعلوا صلاتكم

معهم سبحة.

رضي

الله عنها قالت:

ومن المسند أبو عبيدة عن جابر عن عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت

1) لعله يقصد جبل دمّر (بني خداش (حاليا بتونس، أو يقصد جبل نفوسة في ليبيا. 2) أي جزيرة جربة بتونس.

- 45 -