الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٥٠الدماء والأموال، واما السبي والغنيمة فإنما كان بالرأي من المسلمين والنظر منهم، وإنما انعقد الاجماع على أن المرتد يُقتل ولا يُسبى ولا يُغنم ماله بعد ذلك، وما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، ووجه ذلك أن الناس يومئذ حديثو عهد بالكفر ولم يستبصروا في الإسلام فلما أبصروا الإسلام غرة، وهم كانوا على الكفر رجعوا إلى ما هم عليه كأنهم لم يدخلوا فيه وتعاضدوا عليه، وتظاهروا مع أن الإسلام يومئذ لم يبزل ولم يكن لأكثر العرب فيه بصيرة، فلما تبزل الإسلام وتوالد الناس على الفطرة أجمعوا على أن المرتد يُقتل ولا يُسبى ولا يُغنم. وقال الشيخ أبو يعقوب في العدل والإنصاف هو من متروك السنن يعني السبي والغنيمة. وقال فيه وآخرا إنه امتنع قبول الإسلام منهم بعدما قتلهم وفتحهم حتى اشترط عليهم شروطاً، وذلك حين قدم عليه وفدهم يطلبون الإسلام. قال محمد بن اسحاق: جاء وفد خزاعة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح فخيرهم أبو بكر بين الحرب المجلية والسلم المخزية، فقالوا هذه الحرب المجلية قد عرفناها وما السلم المخزية؟ قال: تنزع منكم الحلقة والكراع وترون قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، وتتركون أقواماً يتبعون اذناب البقر حتى يُرى الله فيكم خليفة رسوله والمؤمنين أمراً يعذرونكم به وما غنمنا منكم كان لنا وما غنمتم منا رددتموه الينا، ثم عرض أبو بكر قوله وقولهم على الناس فقال عمر: أما ما رأيت من نزع الحلقة والكراع ويتركون أقواماً يتبعون اذناب البقر فنعم ما رأيت وكذلك ما غنموا منا وما غنمنا فنعما منهم رأيت وأما قتلانا وقتلاهم
فإن قتلانا قتلوا على أمر الله، فأجرهم على الله لا دية لهم فتتابع الناس
على قول عمر.
قال أبو يعقوب، وفي هذه الشروط كلها على من أراد الإسلام إنما هي
_ O._