الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٥٢الباقي منها في أموال المسلمين، فوليها أبو بكر بعد ذلك على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عمر كذلك فلما صار الأمر إلى عثمان اقتطعها أقاربه، فلم تزل كائنة في أيدي بني مروان حتى ردها عمر بن عبد العزيز الى ما كانت عليه على عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
رضي
ومن تبعهما بإحسان. ثم دخلت سنة ثلاث عشرة من الهجرة قال كان فيها وفاة أبي بكر الله عنه مرض في يوم الاثنين لسبع ليال بقين من جمادى الأولى وكان مرضه خمس عشرة ليلة وكان بدء علته أنه اغتسل في يوم بارد فحم فكان يثقل كل يوم لا يقدر على الخروج إلى الصلاة فكان يأمر عمر فيصلي بالناس ويدخلون عليه في بيته يعودونه، فدخلت عليه عائشة ليلة من الليالي، فقالت له: إنك إن تعهد إلى الناس وتبين من الوالي بعدك خير من أن تدعهم. فقال نستخير الله تعالى ثم ننظر في
ذلك.
فقالت له إن أولى الناس بهذا الأمر بعدك، عمر، فقال أبو بكر نعم الولي عمر وما هو بخير له أن يلي أمر أمة محمد ونعم الرجل هذا الخارج يعني عثمان. فقال له ولده عبد الرحمن بن أبي بكر، أن قريشاً لتحب ولاية عثمان وتكره ولاية عمر، فقال أبو بكر ولم يا بني؟ فقال لغلظته عليهم ومجانبته إياهم، فقال أبو بكر اما أنه لا يقوى عليهم غيره، يا بني إن عمر ذو لين وشدة ولو كان والياً لكان ألين وأشد، فلما أصبح أبو بكر دعا نفراً من المهاجرين فاستشارهم واحداً واحداً في عمر ثم دعا عثمان فقال له: أخبرني عن عمر، فقال: اللهم إن سريرته خير من علانيته وليس فينا مثله، فقال له أبو بكر: لو تركته ما عدوتك والخير لمن لا يلي أمركم، والله لوددت أني خلو من أمركم يا عثمان لا تذكر ما قلت لك لأحد
_ or_