الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٥٩

له وضعف عقله على الرغية، وأما العاقل الفاجر فإن فجوره عليه وعقله للرعية، فقال عمر والله لا أدري ما أصنع إن وليت تقيهم كان ضعيف العقل وإن وليت قويهم كان فاجراً، ثم التفت إلى المغيرة، فقال: إنت القوي الفاجر، فولاه الكوفة، فلم يزل فيها حتى مات عمر. قال وفي هذه السنة نهى عمر الناس أن يتخذوا الدواب بمكة. وقال: ليست بأرض

دواب تغلي السعر على الناس. وأهمل أيضاً إلى ثلاثة وعشرين (1).

الله عنه فاستأذنه نساء قال: وفي سنة ثلاث وعشرين حج عمر رضي الله عليه وسلم في الحج معه فأذن لهن فخرجن في

رسول الله

صلي

الهوادج عليهن الطيالسة وكان أمامهن عبدالرحمن بن عوف ووراؤهن عفان فكانا لا يدعان أحداً يدنو منهن. قال: وكان عمر إذا أراد

عثمان بن: الحج يكتب إلى أمراء الأجناد أن يقدموا عليه فيخرجون معه إذا خرج، متجردين للإحرام فنظر إلى معاوية كأن جلده جلد عذراء وكان من أبيض الناس وأجملهم، فوضع اصبعه في عضديه ثم رفعها عن مثل الشراب حمرة قد اتبع الدم أثر إصبعه من تحت الجلد، فقال له عمر: بخ بخ يا معاوية نحن والله إذا خيّر الناس إن كان لنا خير الدنيا ونعيم الآخرة ففطن معاوية لما يريد، فقال: يا أمير المؤمنين أنا بأرض الأرياف والحمامات، فلذلك ترق جلودنا فقال له عمر لا والله ولكن سدة الحجاب وغلاق الباب والطافك بنفسك بطيب الطعام والشراب وبصبحتك إلى طلوع الشمس يعني نوم الصباح، وقلة النظر في حوائج المسلمين، ويحك يا معاوية، وضرب منكبيه وقال إنه من ولّى من أمر المسلمين شيئاً ثم

حجب عنهم

الله. عنه احتجب

يوم القيامة.

1) أي أتجاوز ذكر أحداث بعض السنين.

_09_