الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٦١لاحظ
في الإسلام لاحد ترك الصلاة، فصلى وجرحه يثعب دماً ثم قال: ادعوا علياً وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، فلم يكلم منهم غير علي وعثمان فقال: يا علي لعل هؤلاء القوم يعرفون لك حقك وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أتاك ربك من الفقه والعلم، فإن وليت هذا الأمر فاتق الله فيه ثم دعا عثمان فقال له: لعل هؤلاء القوم يعرفون لك سنك وصهرك وشرفك فإن وليت هذا الأمر فاتق الله، ولا تحمل رقاب بني معيط على رقاب المسلمين. ثم دعا صهيبا فقال: صل بالناس ثلاثاً، وفي رواية إنه ناوله السيف وقال
بهم
الطريق يعني.
أن لم يتفقوا على رجل منهم فاضرب أعناقهم، فلما تولى القوم قال عمر: إن وليها الاجلح. سلك علياً والجلح انحسار الشعر عن مقدم الرأس، فقال له ابنه فما يمنعك أن توليه؟ فقال: أكره أن أحملها حياً وميتاً، ثم قال لابنه: ادع لي طبيباً، فدعاه له، فقال: اسقيه اللبن، فسقوه، فخرج اللبن من الجرح، فقال الطبيب لا أرى أن تمسي فما كنت صانعاً فاصنع، فقال الله أكبر وأيقن بالموت، فجعل من حوله يثنون عليه، فنظر إليهم فقال المغرور والله من غررتموه، ثم قيل استخلف
فقال كيف استخلف؟ وقد رأيت من حرصكم على الدنيا. قال: ولما خلا عمر بعلي وعثمان قال لولده عبد الله: أخرج، فقال له المغيرة لم يخرج وإنه لها والله أهل، فقال عمر أقعدوني فوالله ما أردت بها عبد يحسن أن يطلق امرأته فكيف يحسن القيام بأمر
الله
وجه الله، ليت الرعية، ثم قال والله لوددت اني خرجت منها كما دخلت، والله لو كان لي ما طلعت عليه الشمس وغربت لافتديت به من هول المطلع، وكان رأسه في حجر عبد الله، فقال له ضع رأسي في الأرض، فجعل يمسح خده بالتراب ويقول: الويل لعمر ولأم عمر إن لم يغفر الله لعمر.
- 61 -