الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٦٩

ذلك الزمان من الأعاجم، ثم في كان من حدثه أنه أدخل الحكم بن أبي العاص طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعينه للمدينة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سيّره من المدينة إلى جزيرة في البحر تسمى دهكل، مما يلي، اليمن، وذلك أنه هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعين بيتاً من الشعر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اني لا أحسن الشعر فالعنه بكل بيت لعنة، فلم يزل طريداً عن حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستخلف أبو بكر وكلمه

المدينة

عثمان وأناس من بني أمية في إدخاله المدينة، فقال أبو بكر: قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، فلما مات أبو بكر وتولى عمر كلموه في إدخاله فأبى، وأغلظ عليهم من إغلاظ أبي بكر، فلما استخلف عثمان ادخله المدينة وأعطاه مائة ألف درهم من فيء المسلمين، فاعظم الناس ذلك وأكبروه وأوحشهم خلاف نبي الله والإمامين بعده، فدخل علي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عوف فكلموه في طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما يضركم مكانه أن بالمدينة من هو أشر منه، وقد كنت كلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطمعني في الاذن له، وقد علمتم قرابتي له ومنزلته منّي، وليس مكانه بالمدينة بضاركم شيئاً، فقال علي: ليس والله بالمدينة أشر من طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيم الله لئن بقيت لتركبن ما هو أعظم، وأعطى مروان ابن الحكم خمس افريقية وأعطى أخاه الحارث بن الحكم مائة ألف درهم من صدقة البحرين، وأعطى عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العاص ستمائة ألف درهم من صدقة البصرة كتب له بها إلى عبد الله بن عامر وهو عامل على البصرة، وأرسل إليه أبو موسى الأشعري بمال عظيم من صدقة البصرة، فجعل يقسمه بين ولده وأهله بالصحاف،

-79 -