الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٧٠وكان زياد بن عباد مولى الحارث الثقفي حاضراً وهو الذي أتى بالمال من البصرة فبكى وفاضت عيناه بالدموع، فقال عثمان: ما يبكيك لا أم لك؟ فقال: ذكرت عمر وصنيعه في مال أتيته به من البصرة وكان زياد أتى عمر قبل ذلك بمال من البصرة وبين يديه ابنة له صغيرة، فأخذت درهماً وجعلته في فيها، وذهبت فصاح بها عمر لترجع فسعت، فسعى
في إثرها فأخذها وادخل سبابته في فيها فأخرج الدرهم ورده في المال فبكت الصبية وردها إلى صدره، فقال أسكتي بنتي فوالله لأنت تبكين أيام الدنيا كلها أحبّ اليّ من أن يبكي عمر يوم القيامة. قال، فقال: له عثمان الله أبوك عمر منع أهله وقرابته رجاء ما عند الله، وأنا أعطيت اهلي وقرابتي رجاء ما عند الله فخرج زياد وهو يقول ما رأيت كاليوم ولياً أصرف عن حق ولا أسقط في حجة منك يا عثمان. وحمى مواطن المطر من أرض البادية وأرعا فيها أهله وخاصته ومنعه الناس، فكلمه المسلمون في ذلك فقالوا له: يا عثمان أتحرم ما أنزل الله من الرزق على الناس وتحله لنفسك والله يقول (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً قل الله أذن لكم أم على الله تفترون) فاسمع يا عثمان قبل أن لا تسمع وابصر يا عثمان قبل أن لا ينفعك البصر، قال عبد الرحمن بن حنبل في أحداث عثمان:
أقسم بالله. جهد اليمين
ماخلق
الله شيئاً سُدا
ولكن جعلت لهم فتنة
لكي يبتلوا ولكي نبتلا
دعيت اللعين فادنيته
خلافاً لسنة من قد مضى
_ V ..