الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٧٦

إليه، قال: إن شئت فقم، فلما دخل عليه قال له: اعيذك بالله أن تقطع رحمي، وان يغضب عليك أمير المؤمنين، فقال له علي ما أنا اذاً بمسلم فجلده علي أربعين جلدة، ثم استخلف على الكوفة بعد الوليد سعيد بن العاص ابن أمية فعمل فيها مثل عمل الوليد إلا أنه لم يظهر شرب الخمر مثله فخرج إليه الناس من خيار الكوفة وفيهم مالك الأشتر النخعي فكلموه فيه فعزله وكان مما نقموا عليه منعه الأعراب الجهاد ليسقط بذلك سهامهم من الفيء، وقد كان دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك، ودعاهم أبو بكر وعمر فجاهدوا مع المسلمين، مع أمور كثيرة عمل فيها هو وعامله، فكلمه المسلمون ومشوا إليه فيه، وعاتبوه عليه، فأبى أن ينزعه، وقد كان أول من كلمه في ذلك علي بن أبي طالب كلمه في مسجد رسول الله والناس مجتمعون فأغلظ كل واحد منهما على صاحبه وأغضب كل واحد منهما الآخر، ثم إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا أمراً فقالوا: ما يسعنا الكف عن هذا الرجل فاجتمع أمرهم على استتابته أو خلعه، فاجتمعوا في منزل الزبير بن العوام، فقام عبد الرحمن بن عوف، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وذكر أبا بكر وعمر وسيرتهما، ثم ذكر عثمان وأحداثه وجوره ثم قال: أيها الناس أنا أول خالع له إذ كنت أول مبايع له، أشهدكم أني قد خلعته خلع نعلي هذه ثم خلع نعليه من رجليه فرفعهما بيده، ثم قام الزبير بن العوام فحمد الله وأثنى عليه، وذكر عثمان وشتمه ووصف أحداثه وعابه، ثم قال: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تقوم وتتكلم؟ قال علي ما قلتما إلا حقاً ولو قمت لم أقل الا مثل قولكما، ثم اجتمع القوم على أن يكتبوا إليه كتاباً، فكتبوه ووصفوا أحداثه واستتابوه، ثم بعثوا به عمار بن ياسر وانطلق به عمار في نفر معه حتى كانوا بالباب، وأقام

- 76 -