الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٨٠ابن أم معاوية أو ليس هذا من كذبك؟ قال معاوية أو الله أثواب؟ فقال إي والله إن تاجه الملك، ورداءه العز، وقميصه المجد، فقال معاوية انك
شيخ قد خرفت وذهب عقلك، فقال أبو ذر أما أنا فقد بقي من عقلي ما أشهد به على الصادق المصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم، قال
،
أن إحدنا يموت يوم يموت وهو كافر أما أنا وأما أنت يا معاوية، فوجم لها معاوية ونكس طويلاً ثم رفع رأسه فقال: هذا كتاب أمير المؤمنين وقد أمرنا أن نبعث بك إليه فأوتي بناقة صعبة عليها قتب خشن، فحمل عليها وما على القتب شيء، فبعث معه من يسيره سيراً عنيفاً، وخرج معه ابن أخيه فما لبث الشيخ إلا يسيراً حتى سقط ما يلي القتب من لحم فخذيه، فكنت إذا كان الليل أخذت ملأة لي فألقيتها عليه، وإذا كان السحر أخذتها مخافة أن يشعر بي فيمنعني حتى بلغنا المدينة، وبلغ عثمان ما لقى أبو ذر من الجوع والشر، فحجبه حتى مضت عشرون ليلة وأفاق أبو ذر، ثم أرسل إليه وادخل إليه وهو معتمد على عصاء، فاستوى قاعدا فلما دنا أبو ذر منه فقال عثمان متمثلاً:
لا أنعم الله لعمرو عينا
تحية السخط إذا التقينا
فقال أبو ذر والله ما سماني الله عمروا ولا سماني أبي عمروا، وإني لعلى العهد الذي فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما غيرت ولا نكثت فقال عثمان كذبت .. لقد كذبت على نبينا وطعنت في ديننا وأضغنت قلوب المسلمين علينا. ادعوا لي قريشاً فيكذبوه فوالله ما لبثنا إلا قليلاً حتى امتلأ البيت من رجال قريش، فقال عثمان: أنا بعثت إليكم في هذا الشيخ الكذاب الذي كذب على نبينا، وطعن في ديننا، وخالف أمرنا، وضغن قلوب المسلمين علينا، وإني قد رأيت أن أقتله أو أصلبه
- 80 -