الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٨١

أو أنفيه من الأرض، فقال بعضهم: رأينا لرأيك تبع، وقال بعضهم إنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وله حرمة وحق، قال: فبينما هم كذلك إذ دخل علي بن أبي طالب متوكأ على عصاة له سمراء، فسلم، فلم ير مقعداً، فاعتمد على عصاة له قائماً، فقال فيم أرسلتم إلينا؟ فقال عثمان: أرسلنا في أمر قد فرق لنا فيه فاجتمع رأينا ورأي المسلمين عليه، فقال علي فلله الحمد فلو استشرتمونا لم نألكم نصيحة، فقال عثمان لكم في هذا الشيخ الكذاب الذي كذب على نبينا، وطعن في ديننا، وقد ظهر لنا فيه أن نقتله أو نصلبه أو ننفيه، فقال علي: ألا أدلكم على خير من ذلك وأقرب رشدا أنزلوه منزلة مؤمن آل فرعون «إن يك كاذباً فعليه كذبه وإن يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب»، فقال عثمان بفيك الحجر، فقال له علي بفيك التراب، وستكون فيه، فقال له عثمان: قم يا علي فقد أخذك رسول الله سارقاً وما. منعه أن يقطع يدك إلا قرابتك منه، فقال له علي كذبت على الله وعلى رسوله وخرج غضباناً رداءه، فاستقبله المقداد، فقال: يجر هلم يدك للبيعة فو الله لئن صارت في أكفنا لنضربنهم على تأويله كما ضربناهم على تنزيله وقال: شكى إلى بني العاص قول أبي ذر، فقالوا ائتنا به فنكذبه، ونرد عليه مقالته فجمعهم عثمان وبعث إلى أبي ذر فدخل عليه حتى وضع يده على متكأت عثمان فقال له: عثمان إنك صاحب الكلام، فتكلم بين يدي هؤلاء حتى يكذبوك ويردوا عليك، فقال: إني سائلهم فإن صدقوني تكلمت وإن كذبوني کففت فقال: أسألكم بالله الضار النافع المحيي المميت، الباعث الوارث هل سمعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء أصدق ذي لهجة من أبي ذر؟ فقالوا: اللهم نعم، فأهوى يده

عنهم،

- 81 -