الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٨٥

فبلغ عثمان قدومه حين أصبح ولم يدر أين نزل، فجعل يسأل عثمان: أين نزل؟ فلقي سعداً فقال: أين ابن أم عبد؟ فقال أوقدم، فقال: نعم، أما والله لاشفينك فيه. وكان بين سعد وابن مسعود قديم يظن عثمان أن يعجب سعداً، فقال سعد: والله لا يعجبني أن تتعدى عليه، فلما أعياه أين نزل خطب في الناس يوم جمعة، فقال: أيها الناس طرقتكم دويبة من يمشي على طعامه يقي ويسلح فاحذروها أيها الناس. وراح ابن مسعود إلى المسجد، فلما سمع قول عثمان قام فقال: لست أنا ذلك، ولكني صاحب رسول الله الله عليه وسلم يوم بدر وأحد وبيعة الرضوان، فقال له عثمان: إنك لهناك؟ فأمر به مولى له يقال له ابن زمعة مشداً طويلاً فأخذه أخذا عنيفا، فضرب به الأرض، فدق أضلاعه، فنادت عائشة أم المؤمنين وفتحت الباب وقالت: والله لئن لم تخل عنه أبعبد عبد الله بن مسعود يصنع هذا؟ فناداها عثمان

لكشفت عن وجهي

صلي

الله

فقال: يا حميرا اسكتي وإلا أملأنها عليك سودانا، فاستخرج عبد بن مسعود وهو يقول: أمر بي الكافر ابن زمعة فدق أضلاعي، فأمر به عثمان، فأخرج من المدينة وألقي ناحية منها، فخرجن أمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وضربن بيوتهن حوله، ثم إن عثمان لم يزل يستشفع بعائشة عند عبد الله ليأذن له فيدخل عليه فدخل عليه، فقال: أقعدوني فقعدوه، فقال له عثمان: استغفر لي يا أبا عبد الرحمن، فقال له عبد الله فإن كنت كما أقول فما ينفعك وإن كنت كما تقول فما يضرك إن لم أستغفر لك. وكان عثمان حبس عطاياه خمس سنين، وكان عطاؤه كل سنة خمسة آلاف درهم، فاجتمع له خمسة وعشرون ألفاً، فقال له عثمان: أبعث إليك عطاياك، فخذها فقد اجتمع لك عندنا مال، فقال عبد الله:: لا والله لا آخذ منها شيئاً حتى ألقى محمداً، فقام عثمان

_ AO_