الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٩١من
بكر يؤثر بني تيم ويخصهم، وعمر يفعل ذلك لبني عدي بن كعب، أعلى بني أمية تلوموني؟ والله لأخصنهم ولأكرمنهم على رغم الأنوف ولو أن بيدي مفاتيح الجنة لأدخلتهم قبل الناس، ولكن سأعطيهم من هذا المال على رغم أنف من رغم. فقال عمار بن ياسر فأنفي والله يرغم ذلك فقال: رغم الله أنفك، فقال عمار وأنف أبي بكر وعمر يرغمان من ذلك، فقال: وانك لهناك يا ابن سمية فنزل إليه فوطئه، فاستخرج من تحته، فغشي عليه، ففتقه، فأرسل بعد ذلك عثمان إلى طلحة والزبير، فقال لهما: ائتيا هذا الرجل من أصحاب محمد فخيراه: إما أن يعفو، وإما أن يأخذ إرشا فإنا قد ظلمناه، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له ولأبيه ولامه وقد مر بهم بمكة والمشركون يعذبونه، ويقول نبي الله: صبراً صبراً يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة. فأتياه فعرضا ذلك عليه، فأبى فقال لا والله حتى ألقى محمدا فأخبره بالذي لقيته بعده، فقال عثمان: يا بني أمية يا فراش النار وذباب الطمع سمعتم بي الناس والبتم علي أصحاب محمد.
وكان عبد الرحمن بن حنبل من أشد الناس على عثمان يعيره ويذكره جوره ويطعن عليه، ويبرأ منه ويصف، مساوئه، فلما بلغ ذلك عثمان ضربه مائة سوط وحمله على بعير، وطاف به المدينة، ثم حبسه موثقاً بالحديد فلم يزل علي بن أبي طالب في عثمان، يكلمه في عبد الرحمن حتى خلى سبيله على أن لا يشاركه في المدينة، فسيره إلى خيبر، فأنزله بها في قرية تسمى الهموض، فلم يزل بها حتى نهض إليه المسلمون، وساروا إليه من كل وجه فقال: لولا علي وان الله أنقذني على يديه من الاغلال والصفد لما نجوت، وقد شدوا بجامعة يمني يدي غيانا الغوث من أحد:
-91 -