الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٩٦

وضيع، فهلموا فأقيموا دين محمد، فأقبلوا من كل أفق حتى قتلوه، وقد الله كان عثمان قد كتب إلى عبد بن سعد عامله على مصر حيث تراجع الناس عنه فزعم أنه تائب في الذين شخصوا إليه من مصر، وكانوا من أشد الأمصار عليه. أما بعد فانظر إذا قدم عليك فلان وفلان فاضرب رقابهما، وانظر فلانا وفلانا فعاقبهما بكذا وكذا، ونفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم قوم من التابعين بإحسان، وكان في ذلك رسوله أبو الأعور السلمي حمله عثمان على جمل له ثم أمره بالجد والاجتهاد حتى يدخل مصر قبل القوم، فلحقهم أبو الأعور ببعض الطريق فسألوه: أين تريد؟ فقال: أريد مصر ومعه رجل من أهل الشام من خولان، فقالوا هل معك كتاب وعرفوا جمل عثمان قال: لا ففتشوه فوجدوا معه كتاباً فنظروه فإذا فيه قتل بعضهم وعقوبة بعضهم في أنفسهم وأموالهم ورجعوا بالكتاب إلى المدينة، فبلغ الناس رجوعهم والذي كان، فتراجع الناس من الآفاق كلها وثار عليه أهل المدينة فلما جاؤوه قالوا له: أليس هذا

غلامك؟ قال: انطلق بغير إذني قالوا: أوليس هذا جملك؟ قال: سرق

6

من داري بغير علمي وأمري قالوا أوليس هذا كتابك؟ قال: قد يشبه الخط الخط، قالوا: أوليس هذا طابع خاتمك؟ قال: نقش عليه فلما رأى عثمان ما نزل به وما قد انبعث من الناس عليه كتب إلى معاوية بالشام: أما بعد فإن أهل المدينة قد كفروا وخلعوا الطاعة ونكثوا البيعة فابعث الي بمن قبلك من مقاتلة أهل الشام على كل صعب وذلول فلما قرأ معاوية الكتاب تربص وكره إظهاره وخاف من مخالفة أصحاب محمد، وقد علم اجتماعهم على أمر عثمان فلما أبطأ عليه أمره كتب عثمان إلى أهل الشام يستنفرهم ويستعجلهم، ويذكر الخلفاء وما أمر الله من طاعتهم ومناصحتهم ووعدهم أن يتخذهم بطانة وجنداً دون الناس،

به

-97 -