الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٩٨أموالهم، فأكون عليهم ظهيرا، لقد خسرت إذا خسراناً مبينا، وأهل مصر الذين ساروا إلى عثمان ستمائة رجل على أربعة ألوية، ورؤساؤهم أربعة مع كل رجل من الأربعة مائة وخمسون رجلاً، وكان جماع امرهم إلى عمر بن نزيل بن ورقا الخزاعي وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى عبد الرحمن التنوخي وكتب أهل مصر إلى عثمان بكتاب وهم بذي خُشُب فوجهوه إليه مع رجل منهم فدخل عليه فقراً الكتاب فإذا فيه، اما بعد فاعلم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فالله الله ثم الله الله، فإن احتويت على الدنيا فاستتم معها الآخرة ولا تنس الآخرة، فإن الدنيا لا تسوغ لك، وأعلم أنا في
نصيبك
من
الله
نغضب
وفي الله نرضى وأنا لا نضع سيوفنا عن عواتقنا حتى تأتينا منك توبة مصرحة أو ضلالة مجهلة فهذه مقالتنا إليك، وقضيتنا إليك، والله عذيرنا
منك والسلام. فكتب أهل المدينة إلى عثمان كتاباً يدعونه إلى التوبة ويحتجون عليه ويقسمون بالله له ما يتولون عنه حتى يقتلوه أو يعطيهم ما يلزمه من حق الله فيه وما في يديه، فلما خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته في أمره، وقال: فما المخرج؟ فأشاروا له أن يرسل إلى علي ابن أبي طالب فيردهم عليه ويعطيهم ما يرضيهم منك، وتطاولهم حتى يأتيك أمراؤك، فقال لهم: إن القوم لن يقبلوا مني، التطويل وقد كان مني في قدومهم الأول ما كان، فمتى أعطيتهم شيئاً سألوني الوفاء به، فقال له مروان بن الحكم كايدهم يا أمير المؤمنين وأعطهم مما سألوك وطاولهم ما طاولوك واعزم على الغدر؛ فانهم قوم بغوا عليك ولا عهد لهم، فأرسل إلى علي بن أبي طالب فأتاه، فقال: يا أبا الحسن أنه كان من القوم ما رأيت وهم قد عزموا على قتلي، وقد كان مني إليهم ما قد علمت فارددهم عني،
-91 -