الحركة العلمية والفكرية بجزيرة جربة عبر التاريخ لسعيد الباروني
الجزء ١ · صفحة ٣لقد قسّم الشيخ أبو عبد الله حلقة العزّابة – جمع عزّابي- من العزوب عن الدنيا والإقبال على الآخرة وخدمة الصالح العام ولا تعني العزوبة عن الزواج، إلى ثلاثة مجموعات هي بمثابة المراحل التربوية المعروفة في عصرنا:
1- تعليم ابتدائي في الكتاتيب يقع فيه تحفيظ القرآن ومبادئ الفقه الأولى.
2- تعليم ثانوي في المساجد والمدارس القارة والمتنقلة وفيه يتم التوسع في دراسة العقيدة والفروع والآداب وملازمة الشيوخ والانتقال معهم في أسفارهم تحقيقا لشمول التربية.
3- تعليم عال مخصص للتبحر في مختلف العلوم وخاصة العقيدة وفروع الفقه والوقوف عند مسائل الخلاف بين المذاهب وأعلام الفقهاء وكبار المتكلمين.
ويصوّر الشيخ الوسياني تفاصيل نظام التعليم في حلقة العزابة بقوله: "وكان أبو يعقوب محمد بن يدرن الزنزفي في أمسنان بجبل نفوسة عادته يجلب العزابة المبتدئين من أهاليهم ويعلمهم الأدب والسّير فإذا وصلوا الشيخ محمد بن سدرين الوسياني أقرأهم القرآن والإعراب والنحو وإذا وصلوا الشيخ أبا عبد الله محمد بن بكر علمهم الدين والعلم والأصول فمثّلوا هؤلاء الثلاثة في أريغ وقالوا أبو يعقوب القاطع للأعواد من الجبل حزمات والنجار أبو عبد الله محمد بن سدرين يقطع الحزمات ألواحا ويركبها والشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر يصلحها ويسنّيها.
ونظام العزابة هو نظام ديني اجتماعي تربوي تطوّر عبر مراحل التواجد الإباضي بين وادي أريغ ووادي ميزاب ومجلس العزابة هو أعلى سلطة في المكان الذي يوجد فيه ويمثل سلطة الإمام (الحاكم) ويقوم في جميع مهامه باستثناء إقامة الحدود.