الحركة العلمية والفكرية بجزيرة جربة عبر التاريخ: مدرسة الجامع الكبير (أبي مسور) نموذجا سعيد بن يوسف الباروني أبو خليل

الحركة العلمية والفكرية بجزيرة جربة عبر التاريخ لسعيد الباروني

الجزء ١ · صفحة ٨

3- مدرسة الغار في حومة مجماج :) جامع بن بيان( يعود اسم المعلم إلى عائلة بن بيان وهو أحد أشهر المساجد الوهبية بالجزيرة وتعود شهرته إلى غار مجماج أو مقماق حسب النطق الأمازيغي والتي تعني جماعة مختلطون كأنهم شخص واحد ومفردها في اللهجة الميزابية تمجموج وتجمع على اتمجموجن[3]

في هذا الغار ألف سبعة من مشائخ الوهبية مصنفا في الفكر الإباضي والمعروف بديوان المشائخ الموجود إلى اليوم في جزيرة جربة بالمكتبة البارونية والمؤلفون هم:

1- أبو عمران موسى بن زكرياء المزاتي الدّمري (النصف الأول من القرن 5 هـ/11م)

2- أبو محمد عبد الله بن مانوح اللمائي الهوّاري (النصف الأول من القرن 5 هـ/11م)

3- أبو عمر النميلي الزواغي (توفي سنة 431 هـ/1039-1040 م)

4- أبو يحي زكرياء بن جرناز النفوسي

5- جابر بن سدرمام

6- كباب بن مصلح المزاتي

7- أبو مجبر توزين المزاتي

ويستفاد من تواريخ حياة البعض من هؤلاء العلماء أن اجتماعاتهم بالغار كان بين نهاية القرن الرابع هجري/العاشر ميلادي وبداية القرن الخامس هجري /الحادي عشر ميلادي وبكل تأكيد قبل 431 هـ تاريخ الحملة الصنهاجية ضد جربة بقيادة إبراهيم بن ينمو الوليلي والتي كان من بين ضحاياها الشيخ عمرو النميلي.[4]

ورغم تواضع بناية الغار وبساطة هندسته تمكّن هذا المعلم من مقاومة الزمن طيلة عشرة قرون لقد كان أول مدرسة علمية بالمفهوم الأكاديمي والنوة الأولى لحلقة الدراسات العليا والبحث والتأليف عرفتها الجزيرة في تاريخها العربي الإسلامي. تواصل إشعاع غار مجماج العلمي مدة قرون طويلة بفضل التأليف الضخم الذي أصبح أبرز مرجع تعليمي لكل أجيال الطلبة.

وينفرد غار مجماج عن المعالم الجربية بخصوصيات لا نجدها في غيره فهو يختلف عن المساجد المبنية تحت الأرض مثل جامع البرداوي من حيث الشكل والوظيفة فهو ليس بمسجد لإقامة صلاة الجماعة وإنما هو غار بكل ما تخصه معاني التستر والعزلة والتأمل والصفاء.[5]

٨ / ٣٥