الحق المبين في براءة الإباضية من الخوارج المارقين سيف بن سعيد

الحق المبين في براءة الإباضية من الخوارج المارقين لسيف بن سعيد

الجزء ١ · صفحة ١

الحق المبين في براءة الإباضية من الخوارج المارقين لسيف بن سعيد

بسم الله الرحمن الرحيم

لعل الكثير منكم لاحظ كثرة القيل والقال في أن الإباضية من الخوارج، وأنهم الفرقة الوحيدة التي بقيت من فرق الخوارج، والبعض تجاوز ذلك إلى وصفهم ب " أفراخ الخوارج "، ومنهم من جنح إلى التطرف والغلو في الرأي (نتيجةً للتعصب المذهبي المقيت) حيث قال أحدهم في مقالٍِ له: " ولذلك استحقّوا التسمية النبويّة أنّهم: (كلاب أهل النار … )!! "، حيث عد كاتب المقال الإباضية فرقة من فرق الخوارج، وأنها الوحيدة الباقية منهم حتى عصرنا هذا – نسأل الله لهم الهداية -، وغيرها من الأقاويل الباهتة التي لا تصدر إلا عن هوى وجهل وتعصب. وفي مقابل هؤلاء وجد هناك بعض المنصفين – على الرغم من إنصافهم وحديثهم بخير عن الإباضية، إلا أن بعضهم وقع في ما وقع فيه غيره من نسبة الإباضية إلى الخوارج، ولكن نلتمس لهم العذر في ذلك، ولا نذكرهم إلا بالخير، والله الهادي إلى الصواب – نذكر من ذلك ما قاله الشيخ عزالدين التنوخي، حيث يقول في تقديمه لشرح الجامع الصحيح بعد كلام: " … لتطمئن قلوب إخواني أبناء السنة بأن مسند الربيع الذي بني عليه المذهب الإباضي هو صحيح الأحاديث، وأكثرها مما جاء في الصحيحين، وجابر بن زيد ممن روى عنهم البخاري وغيره لكيلا يقع فيما وقع فيه خصوم الإباضية أو من لم يعرف حقيقة مذهبهم وعقيدتهم فيظنهم من الخوارج الغلاة كالأزارقة والنجدية والصفرية المانعين لموارثة ومناكحة مخالفيهم. ومن أعلم أهل السنة بالإباضية وأعظم من كتب عن الخوارج الإمام المبرد في كتابه الكامل فقد قال ما نصه: (قول إبن إباض أقرب الأقاويل إلى السنة) ، وقال إبن حزم: (أسوأ الخوارج حالاً الغلاة، وأقربهم إلى قول أهل الحق الإباضية) " ، ثم يواصل الشيخ التنوخي حديثه حيث يقول: " فالإباضية اليوم بعمان والمغرب من بقايا الخوارج المعتدلين والمتمسكين

١ / ٢٤