الحق المبين في براءة الإباضية من الخوارج المارقين لسيف بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٤" الخوارج في الأصل جمع خارجة، وهي طوائف تخرج في الإسلام ضالة ومحقة (محقة أي هالكة). وفي عرف الفقهاء فرق من فرق الإسلام رأسهم نافع بن الأزرق، ونجدة بن عامر وعبد الله الصفار. وأتباعهم خرجوا على أهل الحق في زمن التابعين وتابعيهم. وحكموا على مرتكب الكبير من الذنوب بالشرك. وفرعوا عليه حلية ماله فيُغنم، ودمه فيسفك. ورأوا أن ذلك هو الحق. وإشتدوا على الناس ، وثقلت وطأتهم على من تسلطوا عليه. وإشتدت شوكتهم ، وعظمت محنتهم على الأمة الإسلامية إبتلاءاً من الله لها بمثل هؤلاء. وتعلقوا بتأويلات خالفوا فيها غيرهم من سائر الأمم الإسلامية. ولم يصغوا على قول غيرهم من أهل الحق، فإستعرضوا الناس بالسيف، وقتلوا من لم يحل قتله ، ونهبوا الأموال، وإستعبدوا النساء والرجال لإنهم في نظرهم مشركون. فكان لهم خطب جسيم في الإسلام ، وإستحلوا ما حرم الله بالمعصية متأولين قوله تعالى: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) الأنعام 121. وكان معنى الآية: وإن أطعتم المشركين في القول بتحليل الميتة فأنتم مشركون مثلهم. ولكن هؤلاء تأولوها على غير وجهها ، فكان معناها معهم وإن أطعتموهم في أكل الميتة ، فأخطأوا بذلك في تأويل الآية وجه الحق. ولا يخفى أن استحلال ما حرم الله رد على الله عز وجل ، وهو شرك محض لا يرتاب فيه من له تمييز بين الحق والباطل.