الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ١سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
الحقيقة والمجاز
في
تاريخ الإباضية باليمن والحجاز
تأليف
الفقيه الفاضل الشيخ:
سالم بن حمود بن شامس السيابي
قاضي المحكمة الشرعية بمسقط
1400 هـ / 1980 م
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل الوجود البشري في هذا الكون أعجوبة الدهر، وجعل أعماله الصالحة في ذاتها خالدة الذكر، وجعل ما سوى ذلك من الأفعال عبرة العقل وحيرة الفكر، أحمده حمدا يجب لجلاله، وأردفه بواجب الشكر على نواله وأصلى، وأسلم على نبينا ومحمد وآله، وعلى أصحابه الغر المتوجين بحسن خصاله في كل قطر.
أما بعد فإنه ما زالت نفسي تراودني لتحرير تاريخ الأباضية باليمن وحضرموت، وأباضية الحجاز قياما بحقوق أؤلئك السادة الذين أخذوا بهذا المذهب الصحيح، وضحوا بما عز وهان في خدمته، فصارعوا الباطل وقارعوا أهل الضلال والفساد، وجورة الأمة، ولكن من حيث إن تاريخ القوم كما قيل يذكر ولا يبصر للقصور الذي أصيب به رجاله خصوصاً في القضايا التاريخية، وليتهم وفّوها حقوقها، وأعطوها واجباتها كما أعطوا القضايا الفقهية ما لزم وفوق ما يلزم، فخدموا الفقه في الدين خدمة تكاد أن يعجز عنها بقية أهل المذاهب، ولكن الحقوق التاريخية أضيعت، وقد قال الإمام السالمي رحمه الله في تحفة الأعيان عن هذا المقام ما قال، وتأسف على إضاعة الحقائق التاريخية وذكر رحمه الله أنه يحاول هذا المرام بكل جهده أن وفقه الله، فيجعل تاريخ الصحابة في كتاب خاص، وتاريخ المذهب في الحجاز والعراق وعمان واليمن والمغرب وخراسان وغيرها من عهد الصحابة إلى عصرنا هذا في كتاب خاص، قال: ثم رأيت أن ذلك شيء يطول، فعجلت للناس السيرة العمانية.
قال وإن كان في الجل فسحة جعلت إن شاء الله باقي السيرة على حسب ما ذكرت، فأعجل سيرة الصحابة في جلد مفرد، وسيرة أهل العراق واليمن وخراسان في جلد مفرد، وسيرة أهل المغرب في جلد مفرد. ا. هـ.