الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٢

وبذلك تبرز الأمة الأباضية المشار إليها في عالم الحياة، كأنها تشاهد عيانا، وتكون أعمالها على فضلها برهانا، فإن التاريخ لسان محدث عن الأمة في أجيالها، وعلى كل حال إن ذكر الإنسان بعد موته هو عمره الثاني الذي أشار إليه المتنبئ حيث يقول:

ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته::: ما قاته وفضول العيش أشغال

وكان الإمام السالمي - رحمه الله - ممن بذل وسعه في إظهار حقائق أهل المذهب، فإن تحفة الأعيان أبرزت عمان وأهلها للعيان، وجاءت بكل إمام وملك وسلطان، وأعربت عن أعمال أهل الإيمان، وأفعال أهل البغي والطغيان، وإن كانت حديثا خاطفاً فقد أفاد فائدة يحسن أو يستحسن عليها السكوت، فجزاه الله عن أمة الإسلام خيراً.

ومن حيث إن تاريخ القوم أهمله أصحابه، وقضى عليه بكل معنى الكلمة بغي الأرهاط التي حلت مكان الأباضية، فأعدمت كل شيء كان للأباضية في هذه الأصقاع، وإنما بقيت نفحات تهب على العالم من عمان والمغرب، فبقيت روحها تنعش الوجود الأباضي، وأصبح تاريخ هؤلاء كالشيء الخيالي الذي لا حقيقة له.

وبناء على ما قر في ذاكرتي ولم يزل ثابتا في نفسي منذ عهد الصبا من هذا الصدد، وفي هذه الآونة ظل يتحرك النبض في الجسد، وأنا بين حركاته في إقدام وإحجام، يقدمني حب نشره ويبعثني واجب ذكره، ويحجمني غموضه وعدم المصادر التي يصح الأخذ عنها، ولكنه كما قيل: من جد واجتهد في أمر وجد، ولن يضيع حق له مطالب، وأنا الآن المطالب بهذا الحق وأرجو من الله العون عليه مع الصبر على عنائه، متأثرا بقلو من قال: من تهيب أحجم، ومن أحجم لابد يوما أن يندم، لأن الإحجام عن الخير قصور أو تقصير، وكلاهما مذموم، وعلى كل حال فإن الإنسان يجب عليه أن يقوم في عمله حد طاقته ولا يلام بعد ذلك: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها).

٢ / ١١١