الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٣لا سيما أن نصرة المظلوم واجبة وتاريخ الأباضية مظلوم مهان مهضوم مستهان، وعلى الأقل شبه مظلوم ومغبون، وكلاهما أيضا لا يرتضى إلا عند من لا يعرف للتاريخ شأنا، وهم الكثيرون، وأي أمة حفظت تاريخها فقد حفظت شرفها.
ولنا في هذا المقام كلام نفيس في صدر تاريخنا (عمان عبر التاريخ): ويبدو أن إنتشار المذهب الأباضي في اليمن وحضرموت والحجاز وخراسان في أول القرن الهجري، فإن قيام عبدالله بن يحيى الكندي إماما في العقد الثاني من القرن الثاني، وإذ ذاك فالأباضية بهذه البلاد خصوصا اليمن وحضرموت لهم الأكثرية، وهم غالب أعيان البلاد، إذ هم الذين يشار إليهم من نواحي عديدة، بل من نواحي الزعامات التي تروم السيطرة على اليمانيين، فإن طالب الحق بويع بالإمامة في نظر المؤرخين غير الأباضيين الذين لهم الإعتناء التام بحقائق التاريخ في الإسلام، وحققوا في كتبهم إمامة طالب الحق في هذا العهد الذي أشرنا إليه، وهو سنة 129 هـ أو قبلها، وكان جيشه الذي بلغ ثلاثين ألفا لم يخالطهم في إلا قدر أربعمائة من أباضية البصر الذين جلبهم المختار بن عوف المعروف بأبي حمزة كمساعدة للمذكور.
ولهذا ولأمثاله بذلت الجهد واستعنت بالله على خدمة تاريخ القوم لعلي أكون شريكا لهم فيما تصدروا له من نشر الحق ورد الباطل أيا كان، ولقد حررته بغاية الإيجاز، أعني تاريخ الأباضية في اليمن والحجاز، سميته الحقيقة والمجاز، راجيا من الله عز وجل بتحريره ذكرى أولئك السادة الذين يحق لذكرهم الإعزاز، ويجب أن يجعل لأعمالهم بين الأمم غاية الإمتياز، لأن كل ما حاولوه إظهار الحق والقيام بحقوق الإسلام من كل ما وجب أو جاز، والله أسأله توفيقه ورضاه وعونه الذي لا يتسنى لنا إلا به إلى رحمته مناط الجواز.
التعريف بحضرموت واليمن على جهة الإجمال