الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٨٤

فقال له علي بن الحصين: اتبع القوم أو دعني أتبعهم فأقتل المدبر وأذفف على الجريح، فإن هؤلاء شر علينا من أهل الشام، فلو قد جاءوك غداً لرأيت من هؤلاء ما تكره، فقال لا أفعل ولا أخالف سيرة أسلافنا، وأخذ جماعة منهم أسرى، فأراد إطلاقهم فمنعه علي بن الحصين، وقال له: إن لأهل كل زمان سيرة وإن هؤلاء لم يؤسروا وهم هراب، وإنما أسروا وهم يقاتلون ولو قتلوا في ذلك الوقت لم يحرم قتلهم، وكذلك الآن قتلهم حلال، فدعا بهم فكان إذا رأى من قريش رجلا قتله وإذا رأى رجلا من الأنصار أطلقه فأتِيَ بمحمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان فنسبه فقال أنا رجل من الأنصار، فسأل الأنصار عنه فشهدوا له فأطلقه فلما ولى، قال: والله إني لأعلم أنه قرشي وما حذوة هذا حذوة أنصاري، ولكن قد أطلقته.

قال وقد بلغت قتلى قديد ألفين ومائتين وثلاثين رجلا منهم من قريش أربعمائة وخمسون رجلا، ومن الأنصار ثمانون، ومن القبائل والموالي ألف وسبعمائة، قال وكان في قتلى قريش من بني أسد بن عبدالعزى أربعون رجلا، وقتل يومئذ أمية بن عبدالله بن عمرو بن عثمان، خرج يومئذ مقنعاً فما كلم أحداً وقاتل حتى قتل، وقتل يومئذ سُمى مولى أبي بكر رضي الله عنه الذي يروي عنه أنس بن مالك، ودخل بلج المدينة بغير حرب فدخلوا في

طاعته وكف، ورجع أبو حمزة إلى مكة وكان على شرطته أبو بكر بن عبدالله بن عمرو من آل سراقة من بني عدي.

فكان أهل المدينة يقولون لعن الله السراقي، ولعن بلجا العراقي وقالت نائحة من المدينة تبكيهم:

ما للزمان وماليه:: أفنت قديدُ رجاليه

فلأبكين سريرة:: ولأبكين علانيه

ولأبكين إذا خلوت:: مع الكلاب العاويه

ولأثنين على قديد:: بسوء ما أبلانيه

في هذه الأبيات هزج قديم أشبه أن يكون لطويس أو بعض طبقته، وقال عمرو بن الحصين الأباضي الكوفي مولى بني تميم يذكر وقعة قديد وأمر مكة ودخولهم إياها، وأنشدنها الأخفش عن السكري والأحول وثعلب لعمرو هذا وكان يستجيدها:

٨٤ / ١١١