الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٨٣

ولما وصل الجيش الأموي المنتصر مكة في عام 130 هـ الموافق 747 م في التاريخ المذكور، وكان انجرف مع عبدالملك قائد الجيش الأموي غالب أهل المدينة، ولم يقدر أهل مكة أن يلتفتوا مع أبي حمزة خوفا من الجيش القادم المنتصر ذلك ليقضي الله أمراً كان مفعولا ولا معقب لحكم الله، فإنه نافذ لا محالة، فدارت بين الفريقين معركة ضارية انتهت بمقتل أبي حمزة وأكثر رجاله الباقين معه وأعيان الأباضية الذين في مكة وعلى رأسهم أبو الحر علي بن الحصين من أكبر علماء الأباضية في مكة، وأسر من الأباضية قدر أربعمائة رجل أمر القائد المذكور بقتلهم جميعاً، فقتلوا عن آخرهم تشفيا بمن قتلوا في المدينة، وقد عرفت الفرق بين الطائفتين في مقاصدهم، وكل القوم الذين قتلوا في المعركة والذين قتلوا بعد أسرهم أباضية لم يخالطهم غيرهم، قال وفر من تبقى من الأباضية، وأنا أقول لم يتبق من الأباضية أحد هنا، قال ولحقوا بالإمام طالب الحق الذي كان آنذاك يتأهب للمسير للقاء أهل الشام لما بلغه خروجهم على أبي حمزة وأصحابه، لكن المنية قد حامت على أرواح هؤلاء الرجال فقضت عليهم.

وفي الأغاني قال: فرمى رجل من أهل المدينة في عسكر أبي حمزة بسهم فجرح رجلا، فقال أبو حمزة شأنكم الآن بهم فقد حل قتالهم، فحملوا عليهم وثبت بعضهم لبعض، وراية قريش مع إبراهيم بن عبدالله إبن مطيع، ثم انكشف أهل المدينة فلم يتبعوهم، وكان على مجّنبَهم صخر بن الجهم بن حذيفة العدوي، فكر وكر الناس معه، فقاتلوا قليلا ثم انهزموا فلم يبعدوا حتى كروا ثالثة، وقاتلهم أبو حمزة فهزمهم هزيمة لم تبق منهم باقية.

٨٣ / ١١١