الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٨٦قيّدتَ مِن أَعلى حَضرَموتَ فَلَم تَزَل تَنفي عِداها جانِباً عَن جانِبِ
تَحمي أَعنَّتَها وَتَحوي نَهبَها لِلَّهِ أَكرَمُ فِتيَةٍ وَأَشايِبِ
حَتّى وَرَدنَ حِياضَ مَكَّةَ قطّباً يَحكينَ وارِدَةَ اليَمامِ القارِبِ
ما إِن أَتَينَ عَلى أَخي جبرِيَّةٍ إِلّا تَرَكنَهُمُ كَأَمسِ الذاهِبِ
في كُلِّ مُعتَرِكٍ لَها مِن هامهم فَلَقٌ وَأَيدٍ علّقَت بِمَناكِبِ
سائِل بِيَومِ قُدَيدَ عَن وَقعاتِها تُخبِركَ عَن وَقعاتِها بِعَجائِبِ
وقال عمرو بن الحصين أيضاً ويقال الحسين العنبري مولى لهم يرثي عبدالله بن يحيى وأبا حمزة رحمهما الله:
هَبَّت قُبيلَ تَبلّجِ الفَجرِ هِندٌ تَقولُ وَدَمعُها يَجري
إِذ أَبصَرَت عَيني وَأَدمُعُها يَنهَلُّ وَاكِفُها عَلى النَّحرِ
أَنّى اِعتَراكَ وَكُنتَ عَهدِيَ لا سربَ الدُّموع وَكُنتَ ذا صَبرِ
أَقذى بِعَينِكَ ما يُفارِقُها أَم عائِرٌ أَم ما لَها تذري
أَم ذِكرُ إِخوانٍ فجعتَ بِهِم سَلَكوا سَبيلَهُمُ عَلى قَدرِ
فَأَجَبتُها بَل ذكرُ مَصرَعِهِم لا غَيرهُ عَبراتُها يمري
يا رَبِّ أَسلِكني سَبيلَهُمُ ذا العَرشِ وَاِشدُد بِالتُّقى أَزري
في فِتيَةٍ صَبَروا نُفوسَهُمُ لِلمشرَفِيَّةِ وَالقَنا السّمرِ
تَاللَّهِ أَلقى الدَّهرَ مِثلَهُمُ حَتّى أَكونَ رَهينَةَ القَبرِ
أَوفى بِذِمَّتِهِم إِذا عَقَدوا وَأعفّ عِندَ العُسرِ وَاليُسرِ
مُتَأَهِّبونَ لِكُلِّ صالِحَةٍ ناهونَ مَن لاقوا عَنِ النّكرِ
صمتٌ إِذا اِحتَضَروا مَجالِسَهُم وَزنٌ لِقَولِ خَطيبهِم وقرِ
إِلّا تَجيئهُم فَإِنَّهُم رُجُفُ القُلوبِ بِحَضرَةِ الذِكرِ
مُتَأَوِّهونَ كَأَنَّ جَمرَ غَضا لِلمَوتِ بَينَ ضُلوعِهِم يَسري
تَلقاهُم إِلّا كَأَنَّهُمُ لِخُشوعِهِم صَدَروا عَنِ الحَشرِ
فَهُمُ كَأَن بِهِم جَوى مَرَضٍ أَو مَسّهُم طَرفٌ مِنَ السِّحرِ
لا لَيلهُم لَيلٌ فَيلبسهُم فيهِ غَواشي النَومِ بِالسُكرِ