الدولة الأموية
الجزء ١ · صفحة ٦كان عابدا زاهدا قبل توليه الخلافة وكان معدودا في الفقهاء، إلا أنه قد تغير بعد ذلك. قال السيوطي (لو لم يكن من مساوئ عبد الملك إلا توليته للحجاج على المسلمين وعلى الصحابة رضي الله عنهم يهينهم ويذلهم قتلا وضربا وشتما وحبسا لكفى).
- أما أعمال الحجاج فهي لا تحصى ويكفي أن نذكر أن الحجاج بعث إلى ابن عمر من يضربه بطرف رمح مسموم فمات منها، وختم في عنق أنس ابن مالك ختما يريد بذلك إذلاله.
- في عهد الوليد بن عبد الملك الذي ورث الخلافة عن أبيه سار سيرة والده حتى أن عمر بن عبد العزيز قال: (امتلأت الأرض - والله - ظلما وجورا). وذلك حين كان الوليد بالشام والحجاج بالعراق وعثمان بن حجارة بالحجاز وقرة بن شريك في مصر.
- كان يزيد بن عبد الملك أخو الوليد صاحب لذّات وطرب، مولع بالغناء، فقد اشتهر بصحبته لحُبابة وسُلامة المغنيتين حتى قيل أنه مات بسبب جزعه على موت حبابة. وقد ذكر السيوطي أنه أقام أربعين يوما يسير بسيرة عمر بن عبد العزيز ثم عدل عن ذلك.
- عندما كتب السيوطي عن الوليد بن يزيد بن عبد الملك وصفه بقوله "الخليفة الفاسق" فقال فيه كان فاسقا، شاربا للخمر، منتهكا لحرمات الله، أراد الحج ليشرب فوق ظهر الكعبة فمقته الناس لفسقه، وخرجوا عليه فقُتل. ولما قُتل وقُطع رأسه وجيء به، نظر إليه أخوه سليمان بن يزيد فقال: بعدا له! أشهد أنه كانا شروبا للخمر ماجنا فاسقا.
- أهرق الأمويون كثيرا من الدماء ظلما وعدوانا وقد تمثل ذلك في قتلهم لعبد الله بن الزبير والحسين بن علي وحجر بن عدي وأصحابه وضربهم لمكة بالمنجنيق وقتلهم لكثير من الأبرياء وخصوصا في عهدي عبيد الله بن زياد والحجاج. ولقد استطاع الأمويون أن يضفوا على دولتهم صفة شرعية بالقوة والعنف أحيانا، وبالدهاء والحيلة أحيانا أخرى.