الرواية التاريخية في الميزان خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الرواية التاريخية في الميزان العدوي

الجزء ١ · صفحة ١

الرواية التاريخية في الميزان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،،،

دواعي الكتابة:

فإن التأريخ مجاله واسع وأمره عظيم وصداه ذائع، فهو المحرك للحاضر، وترسم خطط المستقبل على وفق فلسفة الماضي، لأجل ذلك كان من المدعاة بمكان الحديث عن هذا الموضوع، وبداية كانت هناك دواعي للحديث في ذلك؛ وهي مختلفة وعديدة، وسأذكر هنا أهمها:

1- ما نراه عند طلبة العلم من أخذ الروايات بدون تمحيص أو بحث عن حقيقتها، أو معرفة للمنهج التأريخي الذي ينبغي أن يصار إليه في أخذ هذه الروايات أو ردها.

2- ما يظهر لنا بثوب علمي مدعى في تبرير المواقف التأريخية، وتلميع ما انكدر من هذا التأريخ، ومحاولة تبييضه -إن صحة العبارة- بعد ما اسود فهو كالليل الكالح، فقد رأيت بعض الإصدارات التي تلبس الثوب العلمي يعج بها السوق، وما ذلك إلا للتضليل فوق التضليل، من ذلك كتاب "الحجاج بن يوسف -رحمه الله!!!- المفترى عليه" وهو رسالة دكتوراه، ورأيت كتاباً آخر يقترب عنوانه من هذا العنوان؛ ولعله بعنوان "تبرئة هارون الرشيد" فهذه المحاولة التضليلية لتلميع صور هؤلاء الجبابرة الذين سالت دماء المسلمين على أيديهم، وهتكت أعراضهم بفعالهم، وأكلت أموالهم من قبلهم، هذه المحاولة لعلها تنطلي على بعض طلبة العلم لكونهم يرون أن هذا المؤلف قد لبس لبوساً علمياً وهو عن العلم ببعيد، فليست الماجستير ولا الدكتوراه ولا ما فوقهما بمعتبرة إن كان في الأمر تضليل وتعكير للحقائق بدلاً من وضع الأمور في مواضعها.

١ / ٣١