الرواية التاريخية في الميزان خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الرواية التاريخية في الميزان العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢

3- نجد كثيراً من أهل العلم أعملوا المنهج الحديثي -بما آتاهم الله تعالى من سعة في مجال الحديث- في الرواية التأريخية، في حين أن الرواية التأريخية لها منهجها المستقل.

إذاً ؛ للرواية الحديثية منهج وللرواية التأريخية منهج آخر، كما أن هناك الرواية الأدبية التي لها أيضاً منحاها، ولكن اكتفي بالحديث عن الرواية التأريخية ومقارنتها بالرواية الحديثية.

التأريخ في القرآن الكريم:

التأريخ قد أهتم به الإسلام أيما اهتمام ، وجاء القرآن الكريم بآياته الكثيرة التي تتحدث عن ماضي الأمم ؛ سواء عن الصالح منها أو الطالح ، وعن المؤمنين أو الكافرين ، والآيات التي تحدثت عن هذا الأمر كثيرة جداً في الكتاب العزيز ، ولهذا الأمر غرضه وفائدته ، ففي التأريخ العبرة والاتعاظ ، ومنه تستمد قوانين رقي الحضارات وانحطاطها ، وعليه يتكأ في صياغة فلسفة المستقبل ، وعبره يتضح علو درب المؤمنين وهبوط درك المتكبرين في الأرض على الخلق وتشريع خالقهم … وغيرها الكثير.

فمن الآيات الكريمة التي تكلمت عن هذا الموضوع ؛ قوله تعالى: (( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كانت عاقبة المكذبين، هذا بيان للناس وهدىً وموعظة للمتقين) ، ويقول سبحانه: (( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب)) ، ويقول أيضاً: (( وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذا الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين )) ، ويقول جل وعلا: (( أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) ، ويقول تبارك وتعالى: (( ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك) ، ويقول سبحانه وتعالى أيضاً: (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن) ، ويقول سبحانه: (( فاقصص القصص لعلهم يتفكرون)).

٢ / ٣١