الرواية التاريخية في الميزان العدوي
الجزء ١ · صفحة ٣هذه الآيات الكريمة تجعلنا نبحث في أغوار التأريخ منقبين عن العبر التي ساقها الله سبحانه وتعالى في آياته الكريمة، ونبحر عبر أعماقه حتى نستخلص ما يفيدنا في واقعنا.
أصل كلمة التأريخ:
وقبل الدخول في الحديث عن منهج الرواية التأريخية ، نتحدث عن تعريف التأريخ ، فكلمة "التأريخ" لم تكن شائعة بهذا المعنى عند العرب بما تشير إليه الآن كمصطلح يدل على الأحداث التي جرت قبل الحاضر؛ أي في الماضي ، لأجل ذلك اختلف في أصل هذه الكلمة.
فقيل: أصلها من السامية من لفظة "أرخو" التي تعني بالأكادية القمر ، وبتغير منازل القمر تتغير الأيام وبالتالي يعني التأريخ ، وفي العبرية "يرح" أو "يارح" وتعني أيضاً القمر ، ولعل الاختلاف بين اللغتين في اللفظ فقط ، فبعضهم رجع باللفظة إلى هذه الأصول ، ولكن الدكتور سالم أحمد محل ينكر هذا الأمر ؛ ويستبعد أن يكون أصل هذه الكلمة من السامية الأكادية أو السامية العبرية.
غير أن أبعد من ذلك من يرجعها إلى اللغة الفارسية وهي "ماه روز" بمعنى حساب الشهور ، والاستبعاد في هذا بسبب الفارق اللفظي ؛ فليس هناك من قرب بين كلمة "تأريخ" وبين "ماه روز" بعكس القرب اللفظي بين اللغة الأكادية واللغة العبرية وبين اللفظة العربية ؛ هذا من جهة، ومن جهة أخرى نجد أصول اللغة الفارسية تختلف تماماً عن أصول اللغة الأكادية والعبرية والعربية ، فأصول هذه الأخيرة مرجعها إلى اللغة السامية ، أما اللغة الفارسية فهي من اللغات الآرية والتي تصنف بالأوروهندية ؛ أي الأوروبية الهندية.