الرواية التاريخية في الميزان العدوي
الجزء ١ · صفحة ٣٠وفي الحقيقة أن من ينهج هذا الطريق الخاطئ يكون محملاً بالعاطفة تجاه رأيه ومذهبه؛ وخاصة المذهب الديني، ونحن عندما نريد أن ننظر إلى تأريخنا الإسلامي سنجد العاطفة المشبوبة التي تجعلنا نقارع بالقلم واللسان وربما بالسنان عما نعتقده ولو كان أوهى من خيوط العنكبوت.
ولنأخذ –مثلاً- الفتنة التي حدثت للأمة الإسلامية زمن الصحابة، سنجد العاطفة هي التي تحدد سلفاً من هو المصيب والمخطئ في تلك الأحداث، فالمتحمس لآل البيت عليهم السلام، لا يستطيع أن يسمع رأياً إلا الانتصار لهم، والمتحمس لمعاوية وحزبه لا يستطيع كذلك الاستماع إلا ما يلذ له من الانتصار لهذا الحزب وبين هؤلاء وهؤلاء ضاعت الحقيقة واختفت معالم الحق، وسوف يسوق كل فريق الأحاديث النبوية التي تنتصر لفرقته والأحاديث التي تطعن في الفرق الأخرى، وينسب كل تلك الأحاديث إلى فحول الرواة المعتمدين عنده بالثقة والعدالة، وبالتالي يضع القارئ أمام خيار واحد لا ثاني معه، إذا لم تتبع ما أمليه عليك فقد كذبت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، ومن يكذب الرسول معروف مصيره؛ والعياذ بالله.
هذه هي النتيجة فانظر إلى شيء آخر أمامك!! لا ريب لا تجد إلا هذا.
ويساق عموم القراء إلى التأريخ الإسلامي بهذه العصا الغليظة، وتندثر الحقائق من عقول المسلمين، ويعتم على حقيقة أن أحاديث ذم الفرق وفضائل الرجال والأماكن لا يصح منها شيء إلا القليل جداً الذي ينبغي أن يفسر على حقيقته الدينية، لا أن يحمّل فوق طاقته ويرمى به المسلمون الذين يخالفون في المذهب والرأي.