شروق عُمان (العدد الثاني) مجهول

مجلة شروق عمان-العدد الثاني

الجزء ١ · صفحة ١١

عمان في العقد الذهبي (1991 م - 2000 م):

كما ان لكل عصر ظروفه وتحدياته فقد كان عقد التسعينيات من القرن العشرين بالفعل مفترق طريق في نهضة هذا البلد العظيم. فهناك تحديدات جديدة وعقبات مستحدثة. وبالتالي فان ذلك يتطلب حكمة من نوع جديد حكمة عصرية تواكب المتغيرات العالمية وتحديات الواقع الجيوسياسي والجيواستراتيجي على الصعيد الدولي وحكمة اكبر في الداخل الوطني. فهل هناك من فتور او تراجع في فكر القيادة الرشيدة؟ وهل استطاعت العقبات والتحديات خلال السنوات الطويلة الماضية ان تقلل من همة ووطنية وعظمة البناء والباني؟ بالطبع "لا" بل على العكس من ذلك فقد كانت الهمم أقوى والتطلعات اكبر واشمل بكثير وكانت الأفكار السامية لما فيه خير هذا البلد والشعب لدليل واضح على عطاء هذا الرجل القائد الإنسان (فتحقيق التنمية الشاملة في مختلف جوانبها وأبعادها غاية عظمى لا محيد عنها وهدف أسمى لا مناص من بلوغه. فبالعمل الدائب والجهد المتواصل والروح الوطنية المتوثبة تبنى الأوطان ويعلو شانها). ومنذ مطلع العقد الجديد 1991 م - 2000 م. بدأ الاهتمام بشكل أكثر تركيز بمشكلة المياه وبالقطاع الخاص كون مشكلة المياه هي مشكلة عالمية وتدخل في سياق الأمن الغذائي للمواطن وبدون المياه والاهتمام بها لا يمكن ان تتوفر الحياة كما ان القطاع الخاص ومشكلة العمالة والبحث عن عمل هي ما يدخل تحت باب الأمن الوظيفي للمواطن

ورغم حداثة الموضوعين إلا ان السلطنة برعاية القائد وباني نهضة عمان أولت تلك القطاعات اهتمام غير مسبوق، فوضعت الأنظمة والقوانين الريادية في مسالة المياه واستهلاكها كما كان الاهتمام بقضية العمل ودور القطاع الخاص والتعليم الفني والتقني والذي يدخل في سياق سوق العمل الوطني وتنمية الكوادر الشابة العمانية في هذا المجال اهتماما كبيرا للغاية وكون الشباب عصب الأمة وروحها وقوتها فقد كان تخصيص العام 1993 م عاما جديدا للشباب فكرة استباقية متجددة يتم من خلالها تجديد التركيز عل هذه الشريحة من أبناء الوطن من الإناث والذكور وفي مختلف القطاعات وخصوصا قطاع التعليم وذلك بهدف إبراز دورهم في بناء الوطن وخدمة المجتمع وقد ذكر تقرير " مسيرة الأمم لعام 1994 أنه وبحسب مؤشرات عام 1992 احتلت السلطنة المركز الثاني بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث المعدل الإجمالي لتسجيل الفتيات في مدارس المرحلة الابتدائية كل تلك التحديات المعاصرة لم تبعد القائد " أطال الله عمره " عن الاهتمام بتاريخ وأصالة شعبه وحضارة وطنه فكان الاهتمام بالتراث امتدادا لفكر التأسيس منذ سنوات السبعينيات ومرورا بعقد الثمانينيات وها هو العام 1994 م و 1996 م يعيد تأكيد ذلك التوجه الأصيل وذلك من خلال إعادة وتجديد دور ومكانة المدن العمانية كنزوى وصور على سبيل المثال لا الحصر الى واجهة الاهتمام بهذا الشأن الحيوي والحضاري للأمة العمانية) فالاحتفال بالعيد الوطني الرابع والعشرين لنهضة عمان الحديثة في هذه المدينة العريقة - نزوى - إنما هو تمجيد وتجديد لدورها الحضاري والفكري في هذا الوطن العظيم الغالي (كما كان تخصيص عام للاهتمام والاحتفاء والاحتفال بالتراث هو تأكيد على تلك الأهمية وذلك الفكر الثاقب للقائد.