حال ومآل الاباضية المغاربة- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٠المجلد الثاني – العدد السادس - جوان 2020 الإباضيّين المغارِبَة بَيْنَ الاِعْتِنَاقُ وَالقتل: حَالَ وَمَآلْ
السياسية متخذة حكما دون إحالة ثابتة لمالك بن أنس. لقد سبق إطلاق الضوء الأخضر ضد الإباضية والمقدم من قبل سحنون وابن أبي زيد القيرواني، السلطات الفقهية المالكية الرئيسية بالقيروان، تلك المجازر المنظمة من قبل الزيرتين ضد الإباضية، وسسوالة، وبرغواطة والإسماعيليين. بعد المضايقات والمجازر ضد الشيعة في المدن الكبرى بإفريقية بين 406ھ /1015 م و 420ھ /1030 م، أصبحت القرى الإباضية هدفا لجيوش الأسرتين الحاكمتين الزيريّتين: الباديسية والحمادية. كذلك نهبت جيوش حماد بن بلكين مدينة باغاية وقرية وغلانة وطردت جماعاتها الإباضيّة (50). كذلك المعز بن باديس عنّف على وجه الخصوص الإباضية والشيعة بالجنوب التونسي وهدم خاصة قلعة درجين بالجريد (51).
-3
الوضعية الخاصة لجربة
في التفاصيل المتعلقة بمسألة الدليل الذي يُظهر الخصوصية الفقهية لجزيرة جربة، وقد تجنب فقهاء افريقية مثل ابن نافع وابن أبي ليلى موضوع أهل الأهواء أو بالأحرى الخوارج والقدرية حيث تم رفضهم آليا. وقد أحصى ابن أبي زيد القيرواني الفرق المختلفة المعنية بهذا المنع المعتزلة والإباضية والجهمية والمرجئة وكل أهل الأهواء (52). هذه الراديكالية تطرح مشكلة كبيرة في جربة خلال القرن 4 هـ /10 م.
وقد تركزت الجماعات الاباضية في نواحي القيروان ومناطق جنوب إفريقية وبالهضاب الداخلية وفي المناطق الواحيّة (53)، بينما تعد جربة الناحية الوحيدة المذكورة عبر القرون كمركز خارجي أو ذو أغلبية إباضية. كذلك طرح سؤال لابن أبي زيد القيرواني في موضوع دليل خارجية جربة. لقد أجاب أن دليلهم غير معترف به مضيفا أن بعض الفقهاء يجيزون ذلك إن كان الخوارج يمثلون الأغلبية في مكان وحتى في ناحية وقدم مثالا بجزيرة جربة التي كانت في زمنه وفيّة للمذهب الإباضي. واعتبارا لبعض الاستثناءت فإن الأغلبية الساحقة من سكانها تتبع المذهب نفسه يعلمنا ابن أبي زيد القيرواني أن هؤلاء الإباضية جرت عادتهم تعيين عدلين سنتين الذين لا يمكنهما التكفل بالجزيرة الواسعة. في هذه الحالة ولزاما يسمح بالرجوع لنخبهم (عزّابهم) حتى وإن كانت طريقة شهادتهم خاطئة (54). شكلت جربة إذن مركز نهضة الإباضية الوهبية في القرن 4 هـ /10 م حيث سمحت بإعادة هيكلة الجماعة على حساب النكار التيار المنافس والغالب قبل هذه الفترة (55).
أخذت جربة كذلك مكانة ثابتة في النصوص الفقهية بعد تطور ملحوظ منذ القرن
4ھ /10 م وتبعا للانتشار القسري للمذهب المالكي بالجزيرة إلى جانب الإباضية، الوهبية
مدارات تاريخية - دورية دولية محكمة ربع سنوية
281