الإباضيون المغاربة بين الاعتناق والقتل: حال ومآل مجهول

حال ومآل الاباضية المغاربة- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٩

المجلد الثاني - العدد السادس - جوان 2020 الإباضيّين المغارِبَة بَيْنَ الاِعْتِنَاقُ وَالقتل: حَالَ وَمَآلْ

(حربيون) (39). لقد تم وصف علاقة هؤلاء الأخيرين مع الخوارج في نص ابن أبي زيد القيرواني. كما أن السلم الذي تم إقراره من قبل الخوارج لصالح الحربيين (أهل الحرب) ساري المفعول ويمكن للحاكم السني إنهاؤه. كذلك يسمح للخوارج بالدخول في اتفاق سلام مع أهل الحرب على أرض الإسلام هؤلاء الأخيرين لا يمكن غزوهم إلا إذا حاربوا المسلمين. في هذه الحالة يحتفظ الحاكم بحق التدخل ضدّهم. وقد تم التفصيل في مصير غنائم الحرب المحصلة من قبل الخوارج المتحالفين مع أهل الحرب من قبل ابن أبي زيد القيرواني (0)

(40)

تم تأصيل وضعية الفقهاء المالكية في مقابل الخوارج الاباضية" خلال القرن 5 هـ/11 م. أبو القاسم عبد الخالق المعروف باسم السيوري (ت 460 هـ/1067 م)، اعتبرهم مثل المرتدين، أو مثل المشركين. وفي هذا السياق يعتقد أنهم من الممكن أن يكونوا مرتدين ولا يمكن

يجب

بالتالي اعتبارهم ك مسلمين مُبتدعة (41). وفي فتوى فقهية أخرى يظهر متحيّزا فيقول أنه التعامل معهم مثل الملاعين لأنهم مسلمين لكنهم يرتكبون الكبائر (أهل الكبائر) (42). هذا الارتباك يظهر جليا عند السيوري في فتواه الموجودة في القسم المتعلق بالزواج لمجموع البرزلي. وقال أيضا أن الخوارج مثل كل المسلمين الذين يخرجون الزكاة لكن يمنع تزويجهم النساء السنيات خوفا من تحويلهن إلى معتقدهم (43). وفي فتوى فقهية لاحقة يجعلنا جوابه ندرك أنه يعتبرهم كفار (44). في القرن 8 هـ /14 م حاول البرزلي تلخيص آرائه معتقدا أن الخوارج كُفّار، ومتابعة جوابه تجعلنا نعتقد أنهم يتميزون بتزوير ومعصية الأمر الإلهي (45). في زمن هذا الكاتب، الخوارج وهم في العموم إباضية تم تصنيفهم من الحربيين (أهل الحرب)، المرتدون، والكفّار وحولهم قد خصص جزءً من مجموعه يظهر أن البرزلي مثل أسلافه المالكية لم يكن يمتلك معرفة مكتملة حول الإباضية. وفي الوقت ذاته فقد اتهمهم بسبب تقديمهم تفسيرا خاطئا للقرآن (46). وقد تذكّر الوضعية المتخذة من قبل الأصيلي الذي عارض كلية كل من يعتبر الاباضية مثل الكفار، إذ يعتبرهم مبتدعة (47). وبقراءة نص للقاضي عياض (ت. 544ھ /1149 م) فقد تبنّى موقفا وسطا من خلاله جعل الاباضية ضمن فئة أهل البدع، أهل الضلالة وكل من لا يتبع السنة النبوية ولا يوافق جماعة المسلمين. هذه الفئة لم يحكم عليها بالكفر وبالتالي فهي تختلف عن تلك الممثلة بالشيعة (48). لم ينتحل البرزلي مواقف فقهاء مالكيّة القرنين 4 هـ /10 م و 5 هـ /11 م فقد اتّخذ مواقف راديكالية ضد الإباضية: اعتناق قسري، سجن وتعذيب (49).

إذن مصير الإباضية المغاربة حدده نخبة من الفقهاء المالكية المقربة من السلطة

مدارات تاريخية - دورية دولية محكمة،

ربع سنوية

280