الإباضيون المغاربة بين الاعتناق والقتل: حال ومآل مجهول

حال ومآل الاباضية المغاربة- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٢

المجلد الثاني - العدد السادس - جوان 2020 الإباضيين المَغَارِبَة بَيْنَ الاِعْتِنَاقُ وَالقتل: حَالَ وَمَآلْ

العزابة يجعلنا ندرك أن الأمر يتعلق بالحلقة وهي دائرة تعليمية تضمن انتقال المعارف لدى الإباضية المغاربة (63).

يظهر العزابة لاحقا في الفتاوى الفقهية المالكية مثل تلك التي أوردها السيوري لكن بكتابة "العزاب" (64)

وهي تختلف قليلا عن تلك التي وجدناها في النصوص الإباضية: العزابة. لم تقدم النصوص المالكية وصف دقيق لهذه الفئة. ومع ذلك تسمح لنا فتوى أوردها اللخمي باكتساب فكرة عامة حول الصورة التي تظهر خصوم الإباضية ونخبهم العالمة والموجّهة. وكذلك استفتي اللخمي في موضوع الإباضية الوهبية الذين استقروا بين أهل السنة وأخذوا في التوجه نحو بدء الجهر بمعتقداتهم بفضل العزابة القادمين من نواحي مختلفة. يترواح عدد هؤلاء العزابة بين خمسين وستين. لم تتم الإشارة إلى أي نشاط علمي

باستثناء أنهم يرتحلون كثيرا ويشاركون في الاحتفال بأعياد أهل مذهبهم (65). الاعتناق الموت والنفي

-5

تقدم لنا بعض الفتاوى الفقهية معلومات مهمة جدا حول عملية انتشار المذهب المالكي في غالبية الجماعات الإباضية في البداية توجد فتاوى فقهية أوردها ابن أبي زيد القيرواني لا يسمح بتعليم القرآن والعلوم لرجال ونساء وأطفال الخوارج. وقد قدم كدليل أن هؤلاء الأخيرين حافظوا على بدعهم وأن المسلم لا يمكنه الحضور خاصة في النواحي التي يطبق فيها مذهبهم. فالمسلم السني لا يمكن أن يذل (66) في القرن 5 هـ/11 م هوّل السيوري من هذا القرار مانعا لكل تعليم عقائدي في المناطق ذات الغالبية الإباضية. ولتبرير هذا المنع فقد استحضر لعنة الرسول لبائع الخمر ويخلص إلى أن الطريق الخاطئة تؤدي إلى الوجهة الخاطئة (67). وبتعبير آخر لم يحسن الفقيه التعبير عن قراره. وفي حدث ميز سنوات الأربعين من القرن 4 هـ /10 م بإفريقية قسم من المالكية شاركوا في ثورة قام بها الفرع الثاني من الإباضية المغربية وهم النكار تحت قيادة المشهور أبي يزيد كيف يفسر الفقهاء المالكية هذا التحالف مع الزنادقة أو أكثر من ذلك الكفار؟ هذا التساؤل يجد جوابه في المعجم التراجمي الذي أبو بكر المالكي (ت حوالي 474 هـ /1081) (68)، لكن كذلك في الروايات التي جمعها ابن سعدون القيرواني في كتابه المفقود "كتاب تعزية أهل القيروان بما جرى على البلدان من هيجان الفتن وتقلب الأزمان " (69) ومنه نجد قطع وفقرات في التواريخ والمجاميع الفقهية. لقد حاول البرزلي شأن هذا التحالف معتمدا على الروايات ذات الطابع الأسطوري أحيانا. لقد قال

التقليل من أن الفقهاء المالكية يرون أن بدعة أبي يزيد أقل خطورة من بدع الشيعة (70).

مدارات تاريخية - دورية دولية محكمة ربع سنوية

283

ألّفه