الإباضيون المغاربة بين الاعتناق والقتل: حال ومآل مجهول

حال ومآل الاباضية المغاربة- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٣

المجلد الثاني - العدد السادس - جوان 2020 الإباضيّين المغارِبَة بَيْنَ الاِعْتِنَاقُ وَالقتل: حَالَ وَمَآلْ

لقد شكل الوهبيون الساكنون مع أهل السنة والذين يمارسون معتقداتهم جهرا موضوع فتوتين فقهيتين بعد السيطرة التامة من قبل الحاكم السني، هدم المسجد، الاضطهاد والتحويل القسري نحو المذهب المالكي كلها مطروحة على الفقيه السيوري. هذا الأخير اعترض على هدم المسجد وأمر بمنع النخب الإباضية من دخوله، كما وضع نهاية للزواج مع السنيين وركز خاصة على سجنهم حتى يتراجعوا كلية عن بدعتهم. وفي هذه الحالة وجب أن يعمر المسجد الاباضي بالمؤمنين من أهل السنة (71). إذن منعت الإباضية من المؤسسات الدينية ومن الممارسة الجهرية المعتقدهم.

دائما وخلال القرن 5 هـ/11 م استفتي اللخمي في موضوع الإباضية الوهبية الذين أقدموا على بناء مسجد في قرية يسكنها أهل السنة فأجاب أن ذلك "باب كبير" يمكنه أن يدعمهم ويسوقهم نحو إفساد دين أهل السنة. إنه من واجب الحاكم أن يستتيهم. وفي حالة الرفض وجب على هؤلاء الإباضية أن يُعزّروا، يُضربوا ويُسجنوا وفي حالة إصرارهم على ممارسة بدعتهم قال اللخمي أن الفقهاء لم يجمعوا على مخرج محفوظ لأولئك الرافضين للتحول نحو السنة. كذلك يستند إلى ابن حبيب المعروف بموقفه الراديكالي ضد الخوارج والذي يعتقد أنهم "أشد خطرًا" من المسيحيين واليهود كونهم يقولون أنهم مسلمين ولا يبحثون إلا عن تهديم الدين الإسلامي.

إذن وجب استهجانهم واقتلاعهم من جذورهم. أضاف اللخمي أن هؤلاء الخوارج مدانون وبشدة بحديث نقله البخاري وبرواية تنسب إلى الخليفة علي بن أبي طالب. ومحاولةً لحمل هؤلاء الإباضية إلى المذهب السني منع اللخمي رسميا كل زواج مختلط وأمر بهدم

مساجدهم

(72)

لقد أجمعت النصوص الفقهية للقرن 5 هـ/11 م على المنع التام لكل زواج إمرأة سنية مع إباضي. لقد كانت إجابة الفقيه اللخمي على مسألة المرأة السنية التي إكتشفت بعد حفل الزواج أن زوجها إباضي إجابة قاطعة فقد دعا إلى الفصل الفوري إن لم يتراجع الزوج عن

مذهبه (73).

في القرن 9 هـ/15 م تُلفت الاباضية الوهبية دائما انتباه الفقهاء المالكية مثلما يعرضه البرزلي في مذكرته. وتبقى مسألة تجمعات الوهبية دون شك في إطار حلقات العلماء، في شأنها دعا الفقيه التونسي إلى التفريق بالقوة وكذلك هدم مسجدهم في حالة وجود مخاوف من ذلك. والسبب أن هؤلاء الأشخاص الذين يدّعون الدين الاسلامي هم أشد خطرا من الكفار (74).

مدارات تاريخية - دورية دولية محكمة،

ربع سنوية

284

من