الإباضيون المغاربة بين الاعتناق والقتل: حال ومآل مجهول

حال ومآل الاباضية المغاربة- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٤

المجلد الثاني - العدد السادس - جوان 2020 الإباضيّين المغارِبَة بَيْنَ الاِعْتِنَاقُ وَالقتل: حَالَ وَمَآلْ

الناحية الاقتصادية يتجه الإباضية إلى منع كل علاقة مع أهل السنة بسبب أن الفقهاء المالكية أمروا أتباعهم برفض تولي الإباضية كل الوظائف القضائية أو الإدارية، الفتاوي الفقهية، الزواج، الشهادة في زواجهم ومعاملاتهم (75). شكلت فتوى فقهية أوردها قاضي تونس أبو مهدي عيسى الغبريني شهادة مهمة جدا انقرض الإباضية من الجنوب التونسي، أموالهم "حبوس" ضاعت ومساجدهم هدمها السني. كذلك أكد الفقيه التونسي أنه تجب الصرامة اتجاه الإباضية مستحضرا الإجراءات المتبعة من قبل فقهاء القرن 5 هـ/11 م (76).

التنازل الوحيد من قبل فقهاء المالكية والمرتبط بالإباضية يتمثل في كون موادهم

الغذائية من الممكن أن يشتريها أهل السنة (77).

-6

خاتمة

في نهاية هذه الدراسة ما هي النتيجة التي تمكنا من استخلاصها من خلال قراءة النصوص الفقهية المالكية؟ في بداية الأمر لم يتفق الفقهاء بخصوص وضعية الإباضية ولم يتوصلوا إلى الفصل في مآلهم. رغم أن مؤسس المذهب المالكي لم يكن منشغلا بموضوع الخوارج (78) فإن الفقهاء المغاربة المنتسبين لهذه المدرسة الفقهية أعدوا نظرة راديكالية انطلاقا من القرن 3 هـ/9 م ثم تعززت في القرن 4 هـ /10 م ووجدت ميدانا تطبيقيا في القرن 5 هـ/11 م. وبفضل تحالف السلطة مع الفقهاء رسمت المالكية القيروانية مآل الإباضية: الاضطهاد والسجن والقتل. اعتناقات قسرية مجازر ومنافي سمحت بنقل جنوب إفريقية من ناحية ذات غالبية إباضية إلى مجال مالكي تُظهر النصوص الإخبارية أن هذه التحولات وقعت بين القرنين 5 هـ/11 م و 7 هـ/13 م. في القرن 9 هـ/15 م لم تلق الجماعات الإباضية بالجنوب التونسي أي صدى في الإنتاج الفقهي وهي علامة على زوالهم لصالح النواحي البعيدة مثل جزيرة جربة التي ستصبح رمزا لمقاومتهم.

لم تكن جربة الوجهة الوحيدة للاجئين الإباضيين إذ نافستها مناطق جديدة تقع خاصة في المناطق الواحية مثل ورقلة وحوض مزاب أين لا تزال توجد القصور الخمسة الشاهدة على التوطين المحصن (79). وفي هذه النواحي انسحب الإباضية مؤقتا بعيدا عن التهديد المالكي على الأقل إلى غاية اعتناق القبائل الهلالية للتصوف المالكي هذه الأحداث لا تظهر في الإنتاج الفقهي الحضري للمغرب. وفي هذه القصور وجد الإباضية ملجأ ألفيا يحفظ هويتهم الثقافية والدينية (80)، وينشأ لهم شبكة طرق تنطلق من شمال المغرب إلى جنوب الصحراء (81). من الملاحظ أن الحضور الإباضي في الإنتاج الفقهي للمغرب الأوسط، الأقصى،

مدارات تاريخية - دورية دولية محكمة، ربع سنوية

285