حال ومآل الاباضية المغاربة- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣المجلد الثاني – العدد السادس - جوان 2020 الإباضيّين المغارِبَة بَيْنَ الاِعْتِنَاقُ وَالقتل: حَالَ وَمَآلْ
الشبكات الاجتماعية العلماء والتجار المنطلقين من جبل نفوسة وإلى غاية تلمسان (4). إذن أصبحت بلاد المغرب وكأنها نسيج مزركش بألوان الخوارج (الإباضية والصفرية). وفي إفريقية الأغلبية، كما تسمّى على وجه الدقة، سجّلت حضورًا ملحوظا للإباضية في المركز واعتناق تام لهذا المذهب في الجنوب. في هذه الظروف نشأت المجموعات المالكيّة الأولى في حضور خارجي عموما وإباضي، خصوصا، وهذا ما انعكس على الانتاج الفقهي. انطلاقا من القيروان ثم من المدن الكبرى بإفريقية والمغرب الأوسط، انتشرت المجموعات المالكية واتبعت مع مرور الزمن سياسة الغزو الهادئ التي تلاها العنف ضد المعاقل الإباضية خلال الفترة الاسلامية الأولى ببلاد المغرب. وفي القرن 5 هـ/11 م أصبحت الجماعة المالكية تمثل الغالبية في المجالات الشمالية بالمغرب بينما المجالات الجنوبية ذات الغالبية الإباضية مستها وبصفة مباشرة عملية إخضاع للمذهب المالكي والتي امتدت خلال القرون الأخيرة من العصر الوسيط المغربي. إن مراحل هذا الصراع الإيديولوجي أصبحت معروفة بفضل مضمون النصوص الإخبارية، لكن أبعاده الفقهية حسب معرفتنا ليست مدروسة. لذلك نتساءل كيف ينظر الفقهاء المالكية إلى الخوارج عموما وإلى الإباضية على وجه الخصوص؟ ما هو موقفهم تجاه الإباضية؟ هل يعتبرونهم مسلمين؟ أم منافقين؟ أو أكثر من ذلك … كُفَّارًا؟ هل يوجد تحالف بين النظام السياسي والسلطة الفقهية المالكية بخصوص موضوع الإباضية؟ هل يمكن الحديث عن وجود تطورات في الخطاب "المعياري "الفقهي" المالكي تجاه الإباضية؟
للإجابة عن هذه الأسئلة وجب علينا القيام بقراءة في المصادر الفقهية المالكية. تعتبر الروايات المختلفة لموطأ مالك بن أنس (ت. 179 هـ/795 م) نقطة انطلاق مشروعنا. لقد احتل الخوارج والإباضية خصوصا مكانة بارزة ضمن إنتاج وانتقال المعارف الفقهية بالمغرب من سحنون (ت. 240 هـ/854 م) الذي يعتبر المؤسس الحقيقي للمالكية المغربية بعد الجيل الأول الذي تشكّل من علي بن زياد (ت. 183 هـ / 799 م)، والبهلول بن راشد (ت. 183 هـ/799 م) وابن أشرس (ت. 170 هـ/786 م) (5). يؤخذ بعين الاعتبار ضمن هذا التطور النصوص التي دوّنت الإنتاج الفقهي المالكي بالمغرب مثل المدونة الكبرى لسحنون والنوادر والزيادات على المدونة لابن أبي زيد القيرواني (ت 386 هـ/ 996 م) صورة أخرى كبيرة للمالكية المغاربية. هذه الاستشارات تم جمعها خاصة من قبل البرزلي (ت. 844 هـ/1441 م)، المغيلي المازوني (ت. 883 هـ/1478 م) والونشريسي (ت 914 هـ / 1508 م). هذه المجاميع مكتملة بعدة مقتطفات فقهية مالكية مثل كتاب الأموال لأبي جعفر محمد بن نصر الداودي (ت. 420 هـ/1112 م).
مدارات تاريخية - دورية دولية محكمة ربع سنوية
274