الإباضيون المغاربة بين الاعتناق والقتل: حال ومآل مجهول

حال ومآل الاباضية المغاربة- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٤

المجلد الثاني - العدد السادس - جوان 2020 الإباضيّين المغارِبَة بَيْنَ الاِعْتِنَاقُ وَالقتل: حَالَ وَمَآلْ

تم تعويض المعطيات الفقهية لاحقا في سياق إعدادها بفضل حضور المصادر الاخبارية الإباضية. هذه الأخيرة أصبحت كثيرة انطلاقا من القرن 5 هـ/11 م مما يمنحنا فرصة الإحاطة بالتطور الداخلي والحقيقي للجماعات الإباضية بالمغرب الوسيط.

-2

وضعية الخوارج والإباضية، جدل فقهي:

بعد قراءة أقدم روايتين لموطأ مالك بن أنس لاحظنا أن النصارى، اليهود والمجوس

لهم وضعية خاصة، بينما لم ينل الخوارج اهتمام مؤسس المذهب المالكي (6). وهذا يوضح أنّ المدينة لم تكن ضمن الفضاء الذي مسّه نشاط الخوارج وفي القسم المتعلق بضريبة الجزية فقد ذكر أن النبي (ص) حصل ضريبة الجزية التي دفعها البربر (7)، وفي القسم المتعلق بالجهاد قال أن الكفر لا يتعلّق إلا بالزنادقة دون أن يكون لذلك علاقة بالخوارج (8). كذلك في القطعة الموجودة والمنشورة من رواية علي بن زياد للموطّاً لاحظنا غياب تام للخوارج، فالفقيه مهتم بذكر أهل الكتاب والمجوس كمجموعات غير مسلمة تعيش ضمن تجمعات إسلامية يسودها التضامن (9). لقد أخذت مسألة الخوارج الأهمية الكبرى في الكتاب الأم للجماعة المالكية المغربية وهو المدونة الكبرى لسحنون هذه الأخيرة تعتبر مجموعًا لمسائل فقهية تنتهي إلى مالك بن أنس وتأخذ شرعيتها من حيث انتقالها بواسطة المصري ابن القاسم. كذلك فإن فقيه القيروان نسب إلى مالك بن أنس فتوى مفادها أن موتى الخوارج، الإباضية، القدرية وكل الزنادقة لا يُصلّى عليهم صلاة الجنازة (10) في القسم المتعلق بالغنائم اصطف سحنون ضد الخوارج ورسم موقف واعتقاد الجماعة المالكية الوسيطية باتجاه الإباضية على وجه الخصوص: اعتناق قسري السجن والقتل. وبالتالي أصبح أتباع الاتجاهات المحسوبة على الخوارج محكوم عليهم باعتناق المذهب السُّني أو يصبحون مهددين بالسجن والتعزير (11). لا توجد أية إحالة إلى مالك بن أنس حول هذه النقطة بالذات وقد قارن سحنون بين هؤلاء الخوارج وخوارج الشام ولذلك فقد رخّص مؤسس الجماعة المالكية للحاكم باللجوء إلى قوّة السلاح في حالة استمرارهم في تمرّدهم. لكن هاتين الحالتين غير قابلتين للمقارنة لأن الإباضية لم يتمردوا على الأقل في الدول التي تركز بها مذهبهم (12). تبدو الروايات المنسوبة إلى مالك بن أنس والمتعلقة بالإباضية مشكوكا فيها، فالتفاصيل المقدمة بشأن الإباضية، الحرورية، والقدرية تجعلنا ندرك أن سحنون لا يملك معرفة قاعدية حولها ويقدم فقط انطباعا يبرّر القرار السياسي. من خلال كل الروايات والأحاديث النبوية المستشهد بها (13) ليس فيها ما يبرر الدعوة القسرية أو قتل الأتباع وفي المقابل فإن الخوارج بالمدوّنة على ارتباط بالمسلمين ولا

مدارات تاريخية - دورية دولية محكمة،

ربع سنوية

275