حال ومآل الاباضية المغاربة- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥المجلد الثاني - العدد السادس - جوان 2020 الإباضيّين المغارِبَة بَيْنَ الاِعْتِنَاقُ وَالقتل: حَالَ وَمَآلْ
علاقة لهم بغير المسلمين المسيحيين، اليهود المجوس، المرتدين والعبيد. إذن لم يتم اعتبارهم مثل الكفار ولا مثل المشركين أو المرتدين، فكيف يمكن إذن أن نبرر ترخيص قتلهم من قبل الحاكم بالضبط؟ وهل يرتبط ذلك بتفسير القرآن وبالانشقاق السياسي؟ إن وضعية معارفنا لا تسمح لنا بتقديم إجابة مؤكّدة. غير أن بعض العناصر الاثنية والسياسية كفيلة بشرح هذه الوضعية المتطرّفة.
أصبحت القيروان وهي مركز للثقافة العربية الإسلامية محاطة من الجنوب بجماعات إباضية تقطن قرى صغيرة (14). وقد وجّه الأغالبة ونخبهم صراعا كبيرا لدفع المنطقة إلى المذهب السني. تؤكد النصوص الإخبارية المعطيات الفقهية خاصة ما تعلق بالدور الذي لعبه سحنون في هذه السياسة الرامية للقضاء على الاتجاهات المزاحمة والمهدّدة ليس فقط للحضور العربي بإفريقية ولكن لاتجاه أهل الحديث. وباعتباره قاض لافريقية فقد قرّر منع المناظرات الفقهية للمدارس الفقهية الأخرى وطرد حلقات تعليم "الزنادقة" من الجامع الكبير
بالقيروان (5)
(15)
للمرة الثانية تمت الإشارة إلى الإباضية كاتجاه خارجي من قبل محمد بن سحنون (ت. 256 هـ/869 م) في كتابه الأجوبة وهو كتاب من خلاله أجاب عن أبي عبد الله محمد بن سالم. في السؤال رقم 54 حيث صنّف وبوضوح الإباضية والصفرية ضمن فصيلة أهل الأهواء المتهمون بالخروج. حسب رواية منسوبة لمالك بن أنس فإن كل من أعلنوا عن عصيانهم لأمر السلطان فهم متهمون وشهادتهم غير مقبولة لأن وضعيتهم تعتبر كالخروج. وقد ذهب ابن سحنون بعيدا لما جعل هذا الخروج إنكار للجماعة وللدين الإسلامي ذاته (16). إن المعايير المطلوبة للتصنيف ضمن الجماعة وبالتالي من المسلمين تتمثل في احترام صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم) ورفض استخدام الأسلحة كوسيلة للاستيلاء على الحكم (17). بعد ذلك بقليل، لم يبد محمد بن حارث الخشني (ت 361 هـ/971 م)، فقيه وكاتب سير قيرواني استقرّ في قرطبة وألف رسالة فقهية عنوانها: "أصول الفتيا في الفقه على مذهب الإمام مالك- إهتمام كبير بالخوارج مستبشرا بالقول أنه يمكنهم العودة إلى جماعة المسلمين. وفي هذه الحالة عليهم إعادة أموال المسلمين الذين تم غزوهم وإعلان توبتهم (18).
تقريبا قرن بعد زمن سحنون أي في الفترة العصيبة القرن 4 هـ /10 م، فرض ابن أبي
زيد القيرواني (ت. 386 هـ/996 م) نفسه كأكبر شخصية مالكية مغربيّة في زمنه بفضل أنشطته الدينية وتأليفه ومن المحتمل أن تكون أصوله محلية من بربر نفزاوة بجنوب إفريقية، وقد
مدارات تاريخية - دورية دولية محكمة،
ربع سنوية
276