حال ومآل الاباضية المغاربة- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٧المجلد الثاني - العدد السادس - جوان 2020 الإباضيّين المغارِبَة بَيْنَ الاِعْتِنَاقُ وَالقتل: حَالَ وَمَآلْ
بالنسبة لهؤلاء الأخيرين مانحا بذلك للحاكم الحق المطلق لقتل المتمردين المقبوض عليهم والإجهاز على جرحاهم، ولا عفو عليهم إلا باعتناقهم للمذهب السُّني رأي آخر لابن حبيب ورد في الفصل ذاته حيث يقول فيه أن الخوارج لا يجب قتلهم ولا الاستيلاء على أموالهم (24)، كذلك يتم الاحتفاظ بالأسرى إلى غاية نهاية المعارك، وتتم استتابتهم عبر الإرادة الشخصية أو بالتعزير. وفي حالة الرفض يقع عليهم التعذيب. لم يعترض ابن أبي زيد القيرواني إذا ما ينفذ الحاكم فيهم القتل أثناء أو بعد المعارك (25). وفي هذا السياق فقد ذكر رأي لابن المواز الذي قال بأن الإباضية والقدرية محكوم عليهم بالاستتابة أو القتل (26). يبدو أن اختلاف الفقهاء المالكية حول مسألة الإباضية واضح بالنسبة لابن القاسم يقاتل الإباضية إن ثاروا ضد حاكم شرعي أو إذا شكلت عقيدتهم هدفا لحركتهم (27). بينما عند ابن عمير فإنه يجب القول أن الحرورية، وهو الاسم البدائي للخوارج، هي الطائفة الأكثر مقتا عند الله لأنها أوّلت حقائق القرآن ضد المؤمنين مما يجعلهم يستحقون الإعدام (28). دائما بالنسبة للآراء المنسوبة للفقهاء الأوائل، فقد قال مالك بن أنس لا تجوز الصلاة على موتى القدرية والإباضية. وفي هذا الصدد يورد ابن أبي زيد القيرواني وجهة نظر سحنون والتي قال فيها إذا أذعن هؤلاء فمن الجائز الصلاة عليهم صلاة الجنازة (29). رأي آخر ينسب لابن المواز يمنع كلية الإمام من أداء صلاة الجنازة على موتى الخوارج الذين استتيبوا قسرا وبقوة السلاح. بينما يمكن لباقي المسلمين إكمال هذا الواجب بتغسيل الموتى والصلاة عليهم. ويرث نسل الخوارج مثل باقي المسلمين (30).
حسب عبارة منسوبة لمالك بن أنس فالإباضية مثل باقي كل الزنادقة الذين يسكنون الأماكن ذاتها التي يسكنها أهل السنة لا يقتلون لكن لابد من تحويلهم بالتعزير أو بالسجن. ويمنع على الجميع التعامل معهم أو الحديث معهم. وفي حالة رفض التحوّل على الحاكم اتخاذ الإجراءات لضمهم إلى الجماعة السنية تتبعا لنموذج الخليفة أبي بكر الذي أمر بإعمال السيف ضد مانعي الزكاة حتى يتراجعوا أو تتم إبادتهم (31).
لا يعتبر ابن أبي زيد القيرواني الإباضية مثل الكفار ولا كالمسلمين، ورغم وجود رأي لابن حبيب يعتبر الخوارج كافرين مبررا ذلك بأنهم يعتبرون مرتكبوا الكبيرة كفار، ويسجن الذين يمارسون عقائدهم حتى يعلنوا توبتهم. لكن من غير الجائز سبي أبنائهم الذين لم يبلغوا بعد سن الرشد، ويحدّد المجموعات الدينية المقصودة بهذا الحكم: "جماعات الخوارج المختلفة مثل الإباضية والصفرية، وكذلك القدرية والمعتزلة" (32).
كل الآراء المشار إليها لا تتفق لاعطاء وضع قانوني وواضح للإباضية المنافسين
مدارات تاريخية - دورية دولية محكمة ربع سنوية
278