الإباضيون المغاربة بين الاعتناق والقتل: حال ومآل مجهول

حال ومآل الاباضية المغاربة- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨

المجلد الثاني - العدد السادس - جوان 2020 الإباضيّين المغارِبَة بَيْنَ الاِعْتِنَاقُ وَالقتل: حَالَ وَمَآلْ

والمشكلين للأغلبية ضمن الإسلام المغاربي لا يُعتبرون زنادقة أو مرتدين مثل برغواطة الذين كتب فيهم: "قال أن قوما بالمغرب ادعوا أن لهم نبي يسمى صالح، يحمل كتاب بلغة البربر … هؤلاء مرتدون ووجب قتلهم إن لم يتوبوا " (33). رأي آخر شهد إجماع بين بعض الفقهاء مثل ابن أصبغ فقد قال أن الإباضية القدرية والحرورية مسلمين، لكن من هم كُتاب التفاسير الخاطئة للقرآن التي تقول أنهم يستتابوا وإلا يقتلوا؟ في هذه الحالة الأخيرة تعود أموالهم للمسلمين 4 (34). وفي محاولته للخروج بحكم نهائي حول الخوارج، ذكر ابن أبي زيد القيرواني سحنون كسلطة فقهية لتبرير أن قتال هؤلاء ليس إلا بسبب بدعهم وأن النبي سماهم المارقين. لم يتم اعتبارهم مطلقا كالكفار، كما أنه استشهد بموقف الخليفة علي الذي لم يعتبر الخوارج كفارا ولم يستول على أموالهم ولم يسب أبنائهم، ويرى ابن أبي زيد القيرواني أن قتلهم دليل على تطبيق السنة في مواجهة ناشري البدع وأضاف أن قتل الخوارج لا يعني أنهم كفار، مقارنا هذا الحكم بنظيره المطبّق على السارق (5)

(35)

إن قراءة الآراء المختلفة المتعلقة بالإباضية تجعلنا نستنتج أن الفقهاء المالكية واجهوا مشكلة كبيرة، تمت معالجتها سياسيا في أغلب الأوقات في الفصل المعنون بـ "قتال الأشخاص الذين لديهم روح العصبية والعداوة بين المسلمين، فالحكم السياسي المتخذ حول الاباضية تم تأكيده بفعل الآراء التي قالها أو نقلها ابن أبي زيد القيرواني (36). ترتبط فكرة البدع كذلك وبصفة مباشرة بالانشقاق والتمرد، وهذه الوضعية تم تأكيدها في كراساته المعونة بـ: "كتاب الجامع في السنن والآداب والحكم والمغازي والتاريخ وغير ذلك". وقد عارض فيه بالروايات الحديثية (السنن البدع، وخالف الفتن والأهواء بمعنى مناصري السنة أو السنتين مقابل الخوارج، وبالضبط المارقون حسب حديث منسوب للنبي (37). يسترجع ابن أبي زيد القيرواني مبدأ الإجماع الذي يتعارض مع الانشقاق والصورة ضد أمير المؤمنين منتقدا بذلك مذهب الخوارج. هؤلاء الأخيرين مستبعدون من الحياة العادية ومهددون بالاستئصال إن

(38) "

استمروا في "بدعتهم" في المجلد العاشر من كتاب النوادر شكل الخوارج موضوع ملاحظة تتعلق بالتفاسير المنجزة من قبل هذا الفرع من الإسلام يستند ابن أبي زيد القيرواني إلى سحنون الذي استشهد بدوره بالسلطات المالكيّة الرئيسية وبالفقهاء العراقيين. وقال بصفة خاصة أن الخوارج يعرفون بتفسيرهم باسم "مُتَأَوّلُونَ" نجحوا في ضبط البلد وطرح أفكارهم، إن أحكامهم عن المسلمين تتطابق تماما مع تلك المتخذة بشأن اللصوص والمحاربين غير المسلمين

مدارات تاريخية - دورية دولية محكمة،

ربع سنوية

279